loader

الكتابة بالأخضر عن الأزرق


(1)
- يقولون لي ما الذي بقي فيك من الكويت؟
- أقول لهم ثلاثة أشياء :
الأول: التباس جميل في نطق (القاف) و (الغين) يجعلني (أغمر) القمر !
والثاني: شغب حُر، يشبه تلك النظرة التي تسكن عيني «محمد الوشيحي» حين يرى مهرة شاردة !
والثالث: الكويت نفسها، بكل ما فيها، من «حسين عبد الرضا» إلى «محمد العوضي» مروراً بالفخم / الضخم «أحمد الربعي».

(2)
أول كأس حليب شربته.. كان كويتي الطعم .
أول صبيّة عشقتها بصمت وحياء.. كانت كويتية الغنج .
أول قصيدة كتبتها.. كانت عن الكويت .
أول أغنية حفظتها.. كان فيها الكثير من (الهولو واليامال) .
أول حرف حفظته، وأول جملة كتبتها (مع حمد قلم) كانت في مدرسة المعتصم في جهراء الكويت .
أول كتاب اقتنيته كان من مكتبة القصر الأحمر .
منحتني الكويت القلم والدفتر، وكوب الحليب وطبق العدس، والبنطلون الرمادي والقميص الأبيض، والكتاب وصحيفة تحتوي على كاريكاتير ناجي العلي ولافتة أحمد مطر.. ولمّا مرضت بحمى روماتيزمية في القلب وأصبت بالشلل في طفولتي: عالجتني دون أن تسألني عن هويتي .
لكل منكم أم واحدة ..
أنا لي عدة أمهات، أولهن: السعودية، والكويت .

(3)
حتى هذا اليوم ..
المباراة الوحيدة التي يلعبها الأخضر، وأرجو أن تنتهي بالتعادل :
هي حين يلعب مع الأزرق !
كأن الأخضر والأزرق حين يختلطان ..ينتجان الأحمر: لون دمي !

(4)
عندما تحزن الكويت.. يضطرب القلب ويكاد يفر من قفصه الصدري .
عندما تفرح الكويت.. يرقص القلب «الفرينسي» وينبض على إيقاع البهجة .
وعندما يُعزف السلام الوطني، تتحوّل عروق القلب إلى كورال.. ويغني :
وطني الكويت سلمت للمجد / وعلى جبينك طالع السعد .

و أحياناً يشدو مع شاديها:
كلما زادت المحن / حولها أو قسا الزمن
أصبح الناس كلهم / كلمة في فم الوطن

(5)
يسألني أحدهم: متى خرجت من الكويت؟
أجبت بشجن: الذي يدخل هذا الوطن.. لا يخرج منه أبداً !
- وما مناسبة الكتابة عنها؟
- وهل يحتاج الحب إلى مناسبة؟!

عدد الزيارات: 78973