أقبل أن آخذ من الغرب ” الكافر ” الدواء والمصباح والكمبيوتر وكل ما هو مفيد .. ولكن …
قلت له : وما الذي يمنعك من أخذ ” العقل ” الذي أنتج هذه الأشياء و ” النظام ” الذي
ساعد على انتاجها ؟!. و ” الحرية ” التي هيأت الجو لأبتكار وأبداع هذه الأشياء ؟!!
قال لي : الله يهديك .. فيك غفلة !!
و أرتفع الجدار بيننا .. وكاد ” التفكير ” يتحوّل إلى ” التكفير ” .
(1)
عندما كنا صغارا ً ، ويأتي الحديث عن أي شأن سياسي ونشارك فيه ، يقفز أحد كبار السن
إلينا ، وينهرنا : ” أأص .. الجدران لها آذان ” .. كبرنا وأكتشفنا أن الجدران ليس لها آذان ..
ولا ألسن أيضا ً !
وعندما نبدأ بــ ” التخبيص ” ونذكر أسماء بعض المسئولين الكبار .. يأتي أحد الكبار مدعيا
الحكمة ، وبعد أن يهز رأسه من الأسى علينا ، يقول لنا : ” أنتم مجانين .. والله أنهم بكره
يقلعونكم وراء الشمس ” .. وكان يذهلني أن أجهزة الأمن العربي أستطاعت – وبتفوق – أن
تبني سجنا وراء ” الشمس ” .. في الوقت الذي ما زالت فيه ” ناسا ” الامريكية تحاول بلوغ
” المريخ ” … يا خيبتك يا أبلة ناسا !!
(2)
كانت – وما زالت – وستظل ( إلى أن يغيّر الله الأوضاع ) : علاقة المواطن العربي برجل الأمن
علاقة سيئة يملؤها الخوف من جهة المواطن ويملؤها الشك والريبة من جهة رجل الأمن ..
كأن كل مواطن عربي – بنظر الاجهزة الأمنية – هو مشروع مجرم ، وخارج عن النظام ، إلى
أن يثبت العكس .
(3)
رجل الأمن في عقلية المواطن العربي :
هل هو رجل ” الأمن ” .. أم رجل ” الخوف ” ؟!
هل هو الرجل الذي تلجأ إليه .. أم الرجل الذي تفكر بالهروب منه ؟!!
(4)
رغم كل هذا .. سأقول لكم :
أيها الأبناء ، لا تصدقوا الآباء فـ ” الجدران ” ليس لها آذان .
بل أن ” الجدار ” نفسه آيل للسقوط في أي لحظة .
وتذكروا أن جدار ” الوهم ” أقسى وأكثر متانة من كل جدران الواقع .