محمد الرطيان YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو




جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

” هليّل ” .. !
05-19-2009 10:23 AM







" هليّل " .. !


(1)

وكل مسألة فيها قولان .. إلا " هليّل " !
فعندما يأتي ذكره ، تسمع ألف قول وقول .
نسبه ؟.. هناك من يقول أنه من قبيلة لا شأن لها بين القبائل ، وهناك من يقول أنه أتى نتيجة علاقة آثمة ، وهناك من يقول أنه من بقايا " الأرمن " الذين نجوا من مذابح " الأتراك " ، وهناك من يبتكر رواية رابعة لا تقلّ في الخيال و الحبكة والاثارة عن الروايات السابقة !
تنظر إليه ، وتـُصيبك الحيرة : هل هو أبيض أم أسود ؟!
نغمة صوته تقول لك أنه أسود ، وكذلك شكل الشفتين . بقية التفاصيل في ملامح وجهه تقول أنه أبيض ، لونه يقف ما بين اللونين !
عمره ؟.. هناك من يقول أنه بعمر مدينتنا الصغيرة ، وهناك من يُقسم بأنه أكبر منها قليلا !
الأكيد أننا ولدنا وهو موجود ، وعندما نسأل من سبقونا من " الشيبان " الأكبر سنا ً ، يقولون لنا :
نذكر وجوده بيننا .. ولكننا لا نتذكـّر من أين أتى ومتى أتى !

ما يزال الناس يتذكرون بعض " أقواله " وكأنها نبؤات ، أو عبارات لحكيم :
" باكر تجيكم عاصفة من غرب ، اللي مات يحمد ربه ، والحي يتمنى لو أنه ما أنولد ! "
أستعادت الناس عبارته تلك قبل فترة ، عندما هاجت الصحراء على أطراف مدينتنا ، وأصابتها نوبة من نوبات الغضب . يرددون هذا القول وهم يضحكون في العلن ، وكأنهم يسخرون من العبارة وصاحبها، ولكنهم مرعوبون في السر ، ويدعون الله بهمس أن لا تكون تلك " عاصفة هليّل " !
وهذا ما حدث عند الحرب على العراق ، أستعادوا عبارته التي يقول فيها :
" شقر الشعور ، زرق العيون ، باكر يجون ! "
وكم من مرة يسيّسون ما يقوله " هليّل " ، وكم من حادثة يحورونها قليلا ً لكي تكون ملائمة لإحدى عباراته .

كان يدخل البيوت ( حتى تلك المحافظة جدا ً ) دون أستئذان ، والنساء اللواتي لا يكشفن وجوههن للغرباء .. يكشفن أمام " هليّل " كأنه أحد الأقارب !
يمازحهن ، ويغني لهن بعض الأبيات من قصيدة عاميّة ( يُقال أنها له ، ويُقال أنها كُتبت في حبيبة سريّة لا يعرفها أحد ) بل أنه يتجاوز أحيانا ً ويقول لهن ما هو فاحش من الشعر ، وقبل أن تأتي ردة فعلهن الغاضبة لجرأته ، يلتفت إلى الصغار ويصرخ " فررررر" .. ويقوم بلف شماغه الممزق من جهة الأذنين على شكل اذان ذئب ، ويطاردهم في باحة المنزل ، ويقوم ببعض الحركات الضاحكة التي تُضحك الاطفال ... والنساء أيضا ، واللواتي وسط ضجيج المشهد والمرح ينسين ما قاله قبل قليل في قصيدته عن : النهد والخصر والضم في ليالي الشتاء الباردة !
طبعا ً .. لا يخرج إلا بعد أن يتناول الغداء مع أهل البيت ، وذلك بأصرار من " الرجال " عندما يعلمون بوجوده ، بالأضافة إلى حصوله على كيس يحتوي على بعض المعلبات والخبز ، وكيس آخر فيه بعض الملابس .. ويقبل أي شيء من الملابس ولأي موسم .. عدا الاحذية فهو لا يقبلها ، ويفضّل أن يمشي حافيا ً .

عندما نلتقي معه في الشارع ، وذلك بعد خروجه من أحد المنازل ، نسأله عن أبنتهم الحسناء " هل رأيتها " ؟.. " وش كانت لابسه " ؟.. " هي حلوة يا هليّل " ؟.. كان يغضب من أسئلتنا ، فهو يرفض أن يتحدث عن نساء أي بيت يدخله ، وكنا نعرف كيف نطفيء هذا الغضب ، ونستر أنفسنا لكي لا يفضحنا أمام أحد أخوتها .. وذلك بــ "خمسة ريالات " .. وما أسوأ حظك إن لم يكن لديك ورقة نقدية من فئة " الخمس ريالات " .. سيصرخ بأعلى صوته بأنك بخيل بالاضافة إلى بعض الصفات السيئة الاخرى .
كنا نسمـّيها " خمسة الازمات " وأحيانا ً " خمسة هليّل " .. نضعها في جيوبنا أحتياطا ً ، فمن الممكن أن نلتقي به في أي شارع و يطلب : " هات خمسة ريال "... تريد أن تعطيه " عشرة " ، أو " خمسين " ، او حتى " مائة " حتى تسلم من الفضيحة .. ولكنه لا يقبل !.. أما " خمسة " ، أو الفضيحة !
حتى أصحاب البقالات عندما يأتي " هليّل " إليهم .. من الممكن أن يأخذ ما سعره أكثر من خمسة بخمسة ريالات فقط .. لأنه دائما ً ما يحدث العكس أيضا ً فيأخذ ما قيمته أقل من خمسة ولا يقبل أن يأخذ الباقي .. كأن محفظته المهترئة والصغيرة لم تـُصنع إلا لحمل الخمسات !

يحكون عنه بعض الحكايات الخرافية ..
فهناك من يقول أنه شاهده في إحدى الليالي على أطراف المدينة ، في الصحراء ، حوله الكثير من النيران المشتعلة ، وأنه سمع أصوات أناس لا يراهم ، وكان " هليّل " وحده يغني ويرقص .. وتُروى مرة أخرى مع أضافة سماع أصوات الطبول !
ويحدث أن شخصين يرويان أنهما شاهداه في مكانين مختلفين في نفس الوقت !
وأصحاب هذه الروايات ، هم في الغالب من يروّج لنظرية أن " هليّل " جني .. وليس أنسي !

(2)

" هليّل " مات ..
ومدينتنا أصبحت بلا طعم بغيابه .
بل أن كل مدينة لا يُوجد فيها " هليّل " هي مدينة ناقصة .

(3)

حتى هذا اليوم – وبعد سنوات من موته – هناك من يقول أنه رآه البارحة !

محمد الرطيان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



إلماحة نقدية حول " هليل " لمحمد الرطيان..


بقلم الناقد المصري : سمير الفيل

قرأت " هليل " أول نشرها ..
ووقعت في حيرة . .
اتعرفون لماذا ؟
حيرة أن تكون أول من يتصدى لنص سردي معين..
فقد تكون ذائقتك مختلفة وتفسد الاخرين ـ الذين قد يأتون بعدك ـ
او تظلم العمل بانجيازك له او ضده.
وهكذا غادرته دون ان أكتب انطباعي ونسيت الأمر..
ثم وجدت مرورا كثيفا فخرجت لاستطلاع المسألة..
وسأقول ما كنت سأقوله رغم الكم الهائل من التعقيبات الإيجابية :

قبل أن أتحدث عن العمل القصصي سأذكر شيئا بعيدا عنه ، ولكنه يبدو قريبا على نحو ما..
في عام 1991 زرت الفنان كمال المعلم في مرسمه بسيهات..
وكان يعد لمعرضه التشكيلي المعنون ب" فرسي" ، وكل مفرداته عن الخيل.
لكن وسط حشد اللوحات كان هناك صورة اقرب للبورتريه لشخصية بائع القماش ، وفيها خيط سري من هليل .ذلك الملتاث عقليا وغن بدا جكيما في لفتاته .
توقفت امام اللوحة ، وعرفت أنه يوثق لذاكرة القرى البعيدة .
وفي مرة كنت ببيت الفنان التشكيلي المصري عبدالعزيزحبة فوجدت تمثالا للباشكاتب فيه نفس السمات..
الغلو في التفصيلات مع مسحة ساخرة مؤثمة .
ما علاقة هذا بذلك.
أقول : في الفن هناك منطقة مهمة جدا يبدع فيها الفنان حين يتفاعل مع الشخصية النمطية ..
لو انه ادخلها معمله الفني ومنحها من خصوصية البلد وملامح نحتها هو فقد أفلت من فخ التكرار ..

أعود لهليل محمد الرطيان فأقول ان فيها شيء من الأدب العالمي ، وشيء من خصوصية المكان ، وشيء من ذكاء السارد.
وربما كان جمالها في هذا " اللااكتمال" فالأديب يسلط عدسته على شخصيات لا تنسى.
وهليل فيه فوضى مقننة ، وفلتات محكمة ،ونزق فطري . مع مقدمه ـ وسط الناس ـ يحدث نوع من الارتباك.
إنه الكائن الذي نحب ان لا نكونه ، ولكنه في ذات الوقت الشخص الذي يظهر عبقريتنا او تفرده ب" عبطه " ، و"هبله " !
لاحظت ان السرد كان يعمق من ملامح الشخصية ، وكانت أصابع القاص تظهر وهي تشكل العجينة السردية . وفي جملة ما لخص الكاتب ما يريد بقوله ان كل مدينة بحاجة إلى هليل. وهذا صحيح خاصة في الأمكنة التي تكون فيه قبضة السلطة الاجتماعية ورياح التيارات الدينية قوية وباطشة .
خاصة في القرى الفقيرة والمناطق الشعبية فهو يقوم بدور محوري في ان يكون " الناقص " الذي لا خلاف عليه. حامل سر النساء وكاتم اخفاقات الرجال ، و" نفحة " لتخفيف البخار المكتوم حتى يمكن احتمال الضغط. .

هو نص كما قلت فيه لمحات من نصوص عالمية كثيرة مثل أبله ديستوفيسكي وفي بعض شخصيات محمد مستجاب وفي نزق أساطين الكتاب المسكوت عنهم مثل عبدالفتاح الجمل في روايته الفذة " محب " ، وما اقصده أنها " الشخصية النمطية " في الفن ، ولا أقصد مطلقا " التناص " او " التكرار" .. غير انني أعتقد ان محمد الرطيان بذل جهدا كبيرا كي يكون بطله هو نفسه ابن هذه البيئة وهذا المكان.
شيء آخر وددت ان أقوله : وهو ان مثل هذه الشخصية تصلح أكثر للسرد الروائي فهي تفتح الأبواب وتثير الفتن ، وتغلق النوافذ مع انفراجة لا تكاد ترى من الداخل ، وتشعل النار . أي داخلها تلك الطاقة السرية ، والقدرة على ان تظل تحكي ولذا انا متأثر ان الكاتب فقدها في نص واحد ..
ولو كنت منه ولي نفس طويل في الكتابة ـ ولي هذا النفس ـ لجعلته يصول ويجول ، ويمضي في غلوه وفوضاه ، ونزقه واستهتاره ، ليكشف لنا طبقات سردية اكثر واكثر، وليعري لنا بعض ما تواطأ القوم على ستره بالحكمة المندسة في طيات الماضي ، وايضا بالصمت البليغ! !



سمير الفيل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


حوار مع " الرياض " حول نص " هليّل " :

محمد الرطيان :أنا لم أصف "هليّل" على أنه مجنون أو فاقد للعقل أبداً.أنتم ترون أشباهه

الخميس 8المحرم 1429هـ - 17 يناير 2008م - العدد 14451

طامي السميري

السيرة :


في نص هليّل للشاعر محمد الرطيان البطل ليس شخصية سردية مبتكرة.هو موجود في أكثر من نص روائي وقصصي وبملامح متباينة ورغم أن هذه الشخصية مكررة.فهو يخرج بمسميات مختلفة:عبيط القرية،الدرويش، الخبل.المجنون. لكن الرطيان أصبغ عليه نكهة مختلفة.وقدمه بشكل مختلف.جعله في قائمة الشخصيات المحبوبة.بل وقد يأخذ صفة الجماهيرية لذا يقول محمد الرطيان عن شخصية هليّل وكيف استدعاه ليصبح بطلا في نصه وماهي الطقوس التي صاحبت كتابة هذا النص: لا توجد لديّ "طقوس" من الممكن أن أتباهى بها، أو أن أدهش القارئ بغرائبيتها وجنونها !أما "هليّل" فهو موجود من قبلي .. لم أصنعه ولم أبتكره . كل ما فعلته هو أنني نفضت الغبار عنه ومنحته بطاقة هوية محلية .. وحوّلته إلى نجم غلاف !والحياة تبتكر الكثير من الشخصيات الغرائبية والمدهشة والمثيرة للجدل ..كل ما علينا فعله هو أن ننتبه لها، و"نلتقطها " بشكل جيّد، ونأخذها من الشارع إلى الورقة.

عندما سألت الرطيان بأن هليّل في النص لم يكن سوى طعم .أو كاميرا يتجول بها السارد للكشف عن بعض الملامح التي يرغبها السارد. قال : لم يكن هناك أي ترتيب ما ساعة كتابته . ولم يكن لديّ أي مخطط مسبق لنقد الواقع من خلاله، او لفضح الحاضر بشخصية قادمة من الماضي . كان "الفنان" في داخلي يركض على الورقة دون أن يهتم بعين "الناقد" والتي ستعد خطواته !كل ما أفعله هو أنني أجتهد كثيرا في "طبخ" ما أكتبه وذلك لكي أقدم للقارىء "وجبة" دسمة ولا يهمني كم فيها من الفيتامينات أوالبروتينات .. أو حتى كمية الكيسترول والتي ستسد شرايين الناقد !

هليّل ليس رجلاً فاقد العقل تماما ..ولكن رجل يعرف يساوم..يعرف كيف يخبئ لذة ما شاهده في البيوت لوحده فقط..بل هو في قمة الدهاء ..فهو لا يبوح بالسر فقط.. بل أن يجعل من يسأل كم ارتكب الفضيحة وبالتالي يمارس ابتزازه ليحصل على ال 5ريالات.هل كان هليل أكثر وعيا وفهما من أهالي القرية ؟

يقول الرطيان : أنت تراه بهذا الشكل . غيرك يراه بشكل آخر ..أنت قرأت المقارنة بينه وبين أهل القرية، هناك من يقرأ المقارنة في العلاقات بين القرية وبين القرية نفسها التي تحوّلت فجأة إلى مدينة، وهناك ثالث يقرأ زمن "هليّل" والزمن في هذه اللحظة التي تخلو من "هليّل" ومن البيوت المفتوحة له !أجمل ما في الفن أن له "كتابة" واحدة، يقابلها ألف "قراءة وعلى فكرة : أنا لم أصف" هليّل بالنص على أنه مجنون أو فاقد للعقل أبدا .. أنتم ترون أشباهه

على أنهم "مجانين" وأنتم وحدكم تتحملون هذه النظرة !

ولأن محمد الرطيان يصنف كشاعر شعبي سألته كيف ترى هذه التجربة السردية؟

أكتب ما أكتبه ولا يهمني إلى أي شكل سينتمي .. يهمني أن يكون (النص) طازجا وشهيا وجديدا وحراً .. ولا تعنيه "الذائقة السائدة" يهمني أن تكون أصابعي حُرة لحظة الكتابة .وفي الكتابة لا أهاب الدخول إلى مناطق جديدة، ولديّ الاستعداد للدخول إلى أراضي جديدة لم يطأها "قلم" بشر .الكتابة : مغامرة رائعة وحُرة وحلوة .. والمُغامر لا يهتم بالنتائج !

المصدر : http://www.alriyadh.com/2007/12/12/article309642.html





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 932


خدمات المحتوى


التعليقات
#20 United Kingdom [عبدالله]
5.00/5 (1 صوت)

06-28-2009 06:30 AM
هليل ... فكر موروث ضارب في أعماقنا .... هليل جذع أرطى ألتف حول ساقة حبل المحتطب وحاول أنتزاعة وأبى ...؟

أبو سيف ... عهدي بشخص الكريم قديم .... مع هذا فـ كلماتك لا يكاد يمر شهر إلا وأجدد عبرها اللقاء ...

أحترت في تصنيفك .... هل أنت كاتب أم كتاب ....

أعشق حرفك ليس لأني رفحاوي الهواء ...

أعشقة لأن ريح هيله وصهيل خيلة عطت بالأنفاس ....

أسأل المولى سبحانة لك راحة البال .... والسعادة لك ولمن تحب ...

عبدالله .... شمال إنجلترا

[عبدالله]

محمد الرطيان
تقييم
9.63/10 (14 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

إدارة وتصميم : سليمان الشمري . soliman_anb@hotmail.com