الموقع الرسمي للكاتب : محمد الرطيان
الأحد 5 فبراير 2012


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو




جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
إصدارات
ما تبقى من أوراق محمد الوطبان
ما تبقى من أوراق محمد الوطبان
06-15-2009 10:36 AM






image




اعتاد الرواة على كتابة مثل هذه الكلمات :
هــذه الرواية عمل من صنع الخيال ، وأي تشابه بين أحداثها
أو أسماء الشخصيات الواردة فيها مع أحداث وشخصيات واقعية
هو مجرد مصادفة .
كم هي ساذجة وكاذبة هذه الكلمات !





إلى :
" تاء " .. امرأة لا تشبه بقية النساء


ــــــــــــــــــــــــــ
السادة الكرام / دار " السـاقي " للنشر والطباعة والتوزيع


تحية طيبة .. وبعد :
سبق لي قبل فترة الاتصال بأحد موظفي الدار – اسمه عصام – وأخبرته عن هذه الأوراق ومحتواها ، واتفقت معه على أن أرسلها لكم ، مضافاً إليها بعض ما كتبته بين ثنايا هذه الأوراق ، ظناً مني أن هناك ما يجب أن أقوله عن هذه الحكاية ...
هل قلت حكاية ؟
أنا – بصراحة – لا أعرف هل هي مذكرات ، أو حكاية أو رواية ، أم سيرة ذاتية ؟.. لا يعنيني الآن إلى أي شكل من أشكال الكتابة تنتمي هذه الأوراق .. الذي يعنيني أن ترى هذه الأوراق النور .. لأنني أظن أن هذه هي رغبة محمد الوطبان ، وأن هذا هوالسبب الذي جعله يأتمنني على أوراقه قبل أن يغيب . وأنا مستعدة لدفع ما تطلبونه مقابل الاهتمام بها ونشرها كما يليق .


وأعترف لكم أنني لا أجيد الكتابة ، حتى وإن كان هذا المكتوب " رسالة " عادية ( يخيّل لي الآن أن أحدكم سيقول ساخرا : لستِ بحاجة لهذا الإعتراف .. فما نقرأه الآن يكفيك هذا العناء ) لهذا لكم الحق كاملا ً بإعادة صياغة ما أكتبه ، على أن لا يمس المضمون . أما أوراق محمد الوطبان فأرجو أن تظل كما هي ، دون تعديل أو تبديل .. حتى الأوراق غير المكتملة ، تنشر بشكلها غير مكتملة !


وأكرر لكم ما قلته للأستاذ عصام سابقاً وهو أن تظل شخصيتي بعيدة عن وسائل الإعلام ، وأن يستمر التواصل معي عبر االبريد الإلكتروني .


هذه هي أوراق محمد الوطبان
وإن شئتم : هي أوراق أبو معاذ الطائي
وإن شاءت أيامي الحلوة : هي أوراق فارس سعيد .
ولا تستغربوا كثيراً ، فالثلاثة هم نفس الشخص ، ويخيّل لي أني عرفتهم جميعاً .. وأحببتهم جميعاً !



دمتم بخير


السيدة / تـاء
t1987t@gmail.com
جدة – السعودية
25 سبتمبر 2008 م



الورقة رقم " 1 "


ما الذي أحاول أن أقوله ؟
أحياناً أشعر أنني أقول كلاماً غير مرتب ، وأحياناً أقول كلاماً قد لا أفهمه .
هل يجب أن يكون لكل شيء معنى ؟!
هل أحاول عبر هذه الأوراق ، والتي لا أدري ما الذي سأقوله فيها لاحقاً ، أن أعالج نفسي ؟
هنالك من يرى أن الكتابة علاج ، وهناك من يقول إنها المرض !
كأن هذه الأوراق عيادة طبيب نفساني ، وعند الكتابة أستلقي على أريكته الأنيقة لأثرثر .
سيسألني عن علاقتي مع أمي ، وعن أول علاقة جنسية مارستها في حياتي ، ومع من مارستها ؟.. يخيّل لي أن الأطباء النفسانيين مجموعة من المرضى ، وأولهم السيّد " فرويد " .

كأنني سمعت وقع أقدام في ممر الدور الذي أسكن فيه !

* وقع أقدام في الممر ؟!.. أهاه !
والله لا يوجد من أصوات سوى تلك الأصوات التي تعبر في ممرات رأسك .



أنهض من مقعدي وأذهب إلى الباب لأنظر عبر العين السحريـة :
" إنه أحـد الجيران " .

* أي جار ؟!.. لا يوجد في هذا الدور سواك ، بل يخيّل لي أنك الساكن الوحيد في هذا المبنى بكافة أدواره الثلاثة . ألم تفكر ولو للحظة أن المبنى بأكمله قد يكون ملكاً لـ" الجهاز " ؟!


أردت أن أعود إلى مكاني لأكمل ما كتبته ولكنني لم أستطع ..
أنظر إلى منفضة السجائر " واحدة .. اثنتان .. ثلاث ... سبع سجائر في ساعة " !

أشعر بأمر مريب .. أنهض من مقعدي لأتفقد غرف شقتي الصغيرة بقلق .
أرفع طرف ستارة نافذة الصالة المطلة على الشارع :
" لا شيء " .
ألمح وجها ً يفزعني .. إنه وجهي في المرآة المثبتة فوق المغسلة ..

أنظر إلى وجهي في المرآة ، وأسأله : من أنت ؟
يقول لي : أنا .. أنت !
أرد بعصبية واضحة : ولكنك لا تشبهني ؟
يقول لي بهدوء : اسأل نفسك من الذي تغيّر فينا ؟.. ثم ستكتشف من الذي لم يعد شبيهاً بالآخر .
قلت له : أنت .. أينا ؟!
قال لي : أنا .. جميعكم !
قلت له : لا تراوغ ...
قاطعني بغضب : لا أراوغ !.. أنت الذي علمتني المراوغة . لم أكن سوى وجه محمد الوطبان ، والآن لا أدري هل أنا وجه محمد الوطبان أم وجه فارس سعيد أم وجه أبو معاذ .. أم أنني وجه رابع تخفيه ولا أعرف اسمه !
وأضاف : ولكن .. قل لي أنت .. من أنت ؟
قلت : أظنني .. أنت .

وانتهى الحوار بيننا ، ونحن لم نعرف أينا الآخر ؟

* يا إلهي .. هذا جنون !.. أنت الآن تتحدث مع نفسك ..

ـ لن أرد عليك .. أنت لست موجودا ً أصلا ً ..

* أضحكتني !.. هل صدقت الكلام التافه الذي يقوله لك طبيبك ؟.. لعبت برأسك أقراص الأدوية التي تتناولها وجعلتك تنكرني الآن !


ـ أسكت .. أســـ .. كـ .. ت .. أخرج من رأسي أرجوووك ..

أعود إلى أوراقي ، وأتذكر أول مرة سمعت فيها صوتي في جهاز التسجيل :
أنكرته !.. حدثتني نفسي : هذا صوت شخص آخر . صوتي ليس أجمل من هذا الصوت ولا أقبح ، ولكنه ليس هذا الصوت الذي أسمعه الآن عبر جهاز التسجيل .
أين صوتي الحقيقي ، ومن أين أتى هذا الصوت الذي لا يشبه صوتي ؟!
لابد أنني كنت أراوغ المايكروفون الصغير في المسجل ، وهذا ما فعلته مع المرآة قبل قليل . كنت أراوغها .. أظن أن لي الكثير من الوجوه والأصوات الاحتياطية المخبأة داخلي ، وأدعوها للظهور عندما أشعر أن الأشياء تراقبني .

أعدت قراءة ما كتبته في ورقتي الأولى ، وضحكت كثيراً .. ضحكت بصوت مرتفع، وذلك عندما وصلت إلى عبارة (حدثتني نفسي) .. حدثتني نفسي ؟..
إذا من " أنا " ؟!.. وأينا " نفسي " ؟.. ومن الذي يستدرج الآخر للحديث ؟!

* أرجو أن لا تظن أنني " نفسك " !


نهضت من المقعد ..
ذهبت إلى الثلاجة ، وأخرجت أقراص الفاليوم ، وألتهمت ثلاث حبّات .. لعلي أنام .



الورقة رقم " 2"



رفحه ، أو : رفحا ، أو : رفحاء : ويتحوّل القلب إلى سرب حمام .. يطوقه الهديل والحنين .
وأي جملة تبدأ بهذه الـ " رفحاء " لا أدري إلى أين ستذهب بي .. فبإمكان رفحاء أن تأخذني إلى عوالم غريبة وعجيبة . تحوّلني إلى طفل يتيم مسكون بالحنين إلى أمه التي لم يرها ، ويحاول أن يصنع لها صورة خرافية عبر أحاديث الآخرين عنها .

* دخيلك .. جعلتني أشعر بالغثيان !..
هي ليست سوى مدينة صغيرة تقع في أقاصي الشمال السعودي ، تلك الجهة المنسية، فلا تجعلها بحديثك عنها تبدو وكأنها سان فرانسيسكو !



كل مدينة هي أنثى ، لهذا أرى أن العواصم والمدن الكبرى لسن سوى : عاهرات .. والمدن الصغيرة : أمهات .
ورفحاء أحيانا أراها أمي ، وأحيانا حبيبتي الاستثنائية .. وأحيانا ( عندما أغضب منها) عجوزاً شمطاء تُمارس السحر والشعوذة ، وتروّج الشائعات القذرة عن بعض البيوت البريئة .

رفحا ( بالهمزة أو بدونها ) لم تعــد قريـــــة .. ولكنها أيضا لم تصبح مدينة حتى الآن. هي شيء يقف بين الاثنين ، ولـهذا أشعرأنها تشبهني كثيرا ً ، لم أعد ذلك الولد البدوي الذي يفاخر بحكايا أجداده ولم أستطع أن أصبح ابن المدينة .. بل إنني أخاف من أخلاق المدن وعلاقاتها المرتبكة والمربكة .
ليست رفحاء وحدها الضائعة بين زمنين وشكلين ، بل إن أكثر المدن في بلادي تعيش هذا المأزق ، هي لم تحافظ على تاريخها الحقيقي – هذا إن كان لها تاريخ – ولم تستطع أن تكتب أو تنجز كتابة التاريخ الجديد . كل تاريخ رفحاء مكتوب بالصحراء التي تحاصرها من الجهات الأربع ، الأراضي التي لم يصلها العمران عامرة بالحكايات التي يرفضها التاريخ الرسمي . إلى الدرجة التي جعلتني أؤمن أن كل بناء جديد هو هدم لشيء جميل .

أشعر أحيانا أنني وهي من الكائنات المشوهة ، أو مثل تلك المخلوقات التي تعيش فترة انتقال تاريخية طويلة ( الفقمة : مثلاً ) هذا الكائن الذي لا تعرف هل هو بري أو بحري ، وهل حركة انتقاله تتجه به إلى البر أم أنه سيتحوّل بعد سنوات إلى كائن بحري ؟..
وأتذكر الآن كيف كان بعض بني عمومتي ، عندما كان بيتنا في الرياض يعج بالمسافرين القادمين منها ، يغضبون مني عندما اسألهم بمرح وأستفزاز " هاه .. كيف هي الاحوال في الفقمة " ؟ .. رغم أنهم يعلمون كم أحبها ، وكم أدخل في حوارات تتحوّل إلى خناقات لكي أقنع الآخرين أن رفحاء أهم وأجمل ألف مرة من الرياض العاصمة !

من يغضب منهم كثيراً أواسيه بقولي : "الخليج العربي بأكلمه ليس سوى فقمة كبيرة"!

في هذه الـ " رفحاء " التي أحبها – بكافة أشكالها ووجوهها – ولدتُ .. أنا محمد بن سلطان بن محمد الوطبان الشمري .. ولو أردتُ لواصلتُ عدّ أسماء أجدادي إلى "آدم " !



الورقة رقم " 3 "



البارحة ، في المقهى الإيطالي ، حدث معي أمر غريب ومفاجئ :

اقتحمت امرأة فاتنة طاولتي ، ورمت ورقة صغيرة على الطاولة ، وقالت لي دون مقدمات :
" مبروك ... لقد فزت بأكبر جائزة يانصيب في الكون " !
فاجأتني ، وغادرت قبل أن أنتبه لما كتبت في ورقتها الفواحة بالعطر !
فاجأتني ، ورحلتْ .. كان شعرها الفاحم يشير إلي مودعاً وهي تبتعد مع صديقتها ..
فاجأتني ، وألجمتْ لساني !
خرجتْ ، تتبعها ضحكات رفيقتها ، وتركتني بذهولي وارتباكي ، وبعض فرح طفولي يجتاح القلب ..
نظرتُ إلى الورقة الصغيرة وقرأتُ :
" أرجوك لا تستمع لـ " فيروز " فهي سبب رئيسي لأمراض القلب والشرايين " .
ثم وضعتْ رقم هاتفها !!

* مثل هذا الأمر المدهش – الخارج عن العادة السعودية – لا يمكن أن يحدث سوى في مدينة " جدة " . ولكن .. لا تنكر أنك كنت تراقبها من وراء زجاج نظارتك السوداء ، وكنت تتمنى في قرارة نفسك لو امتلكتَ الجرأة للحديث معها ومغازلتها .. ولكنك لم تكن شجاعا ً بما فيه الكفاية .. هي كانت أشجع منك !

رغم كل الحذر الذي اعتدت عليه في سنيني الأخيرة ، ورغم كل ما يستدعيه مثل هذا الموقف من حذر مبالغ إلا أني صرتُ أفكر في الاتصال بها.
منذ البارحة ، وأنا أقلّب هذه الورقة الصغيرة ..
كأنني أشم رائحة عطر ساحر وغريب ..
كأنني ألمس أطراف أصابعها ..
كأنني أقرأ في خطها الصغير الأنيق أشياء رائعة لم تكتب .. قد تـُـكتب !
كأنني .....
ولأول مرة ، أفكر بتجاوز تعليمات " الجهاز " المشددة !
سأشتري جهازاً ثالثاً وشريحةً جديدة للاتصال بهذه المجنونة الرائعة .

يالله .. كم هي بائسة هذه الحياة لو لم يكن فيها نساء .


* قلها ببساطة : هي بائسة بدون جنس .. حاول أن تتخلص من " الرقيب " !



الورقة رقم " 4 "



بالصدفة ، كانت إحدى القوافل تمر من هنا ، من هذا المكان .

وبالصدفة ، كانت معهم امرأة تحتضر .. وماتت في هذا المكان .
وبالصدفة ، تم اختيار هذا التل الصغير ، لتدفن بجانبه ، ويصبح علامة لقبرها .
كان اسم المرأة " رفحا " .
لاحقاً ، صار اسم التل الصغير " رفحا " .
مع مرور الوقت ، صار كل ما حول التل " رفحا " .

* بالصدفة !.. بالصدفة !.. بالصدفة !
تريد وبلغة شاعرية مثيرة ، ورغم أنف التاريخ ، أن تصنع تاريخا ً لجغرافيا مهملة .


ـ رأيك لا يهمني .. هل أستطيع أن أكمل ؟


* تفضّل .

في وقت ما ، صار هذا المكان الذي لم يكن سوى نقطة صغيرة في صحراء شاسعة ولاسعة ، مكانا ً مفضلا ً لبعض القبائل ، تمره في مصيفها ومشتاها ، وفي رحلات بحثها عن الماء والكلأ .

هنا تقاتل البدو على بئر ماء .
ومن هنا مرّت قوافل تجار " العقيلات " قادمة من قلب " نجد " في طريقها إلى " بغداد " و " الشام " .
ومن هنا مرّ الفرسان ، والشعراء ، والغزاة .
ومن هنا مرّ " الحسين " و " المتنبي " عليهما السلام !!

* هههاي .. أضحكتني !..
" عليهما السلام " إذا ً ؟
الآن بدأت تفهم اللعبة . أولاد وبنات الرواية الجديدة في السعودية ليسوا أفضل منك . هكذا تستطيع أن تستفز تياراً عريضاً ليبدأ بمهاجمتك، فأنت تعلم أن الحسين محل اتفاق ومحبة عند السنة والشيعة . وكما تعرف فالهجوم على أي عمل كتابي هو أفضل الوسائل للترويج له ..
برافو .. برافووو ..



وهنا ، وعلى أطراف " رفحاء " ترى " بركة زبيدة " هذا المشروع الذي أنشأته زوجــة الخليفــة العباسـي " هارون الرشيد " لسقاية الحجاج الذاهبين إلى مكة والقادمين منها.
ومن هنا أيضا ، مرّت هذه الأفعى المعدنية العملاقة ، ذيلها في الخليج العربي ورأسها في البحر المتوسط !

في منتصف القرن الماضي ، وتحديدا ً في عام 1948م ، وبأمر من الملك عبدالعزيز آل سعود ، قررت شركة " أرامكو " أن تمد أطول خط أنابيب " التابلاين " لضخ النفط ونقله من مصادره في المنطقة الشرقية على الخليج العربي، من " بقيق " تحديداً حتى " حيفا " الفلسطينية على ساحل البحر الأبيض المتوسط . وأتت الاحداث السياسية لتغيّر مساره إلى سواحل " صيدا " اللبنانية ، لتنقله الناقلات العملاقة من هناك إلى مستهلكيه في العالم الغربي .

بالصدفة ، يمر هذا الخط العملاق بـ " رفحاء " .
ويقرر المسؤولين في شركة " أرامكو " وضع محطات ضخ وصيانة لخط الأنابيب كل ثلاثمائة كيلومتر .. وبالصدفة تكون المحطة اللاحقة في " رفحاء " . وليست وحدها " رفحاء " فهناك في الجانب السعودي خمس مضخات :
النعيرية ـ القيصومة ـ رفحاء ـ عرعر ( وكانت تسمى : محافظة خط الأنابيب ) ـ وآخر محطة : طريف . ولابد لهذه المحطات من مهندسين وعمال ، وأمن لحمايتهم وحماية المحطة . ومستشفى صغير لعلاجهم ، ومعدات حديثة لاستخراج الماء الصالح للشرب من باطن الأرض.

وهكذا أتت الوجوه الغريبة من كافة المناطق والجهات ، يحملون أسماء عائلات وقبائل لا يعرفها أحد . هناك من أتوا كعمال في الشركة ، وهناك من أتى مع " الإمارة " ، وهناك من استوطن في هذا المكان الذي صار آمنا ً ، وهناك العائلات التي أتت من " القصيم " وما جاورها إلى هذه البلدة – التي بدأت تنمو – بحثا ً عن الرزق والتجارة .

تغيّر المشهد كثيراً : صارت هنالك بعض بيوت الطين بجانب الكثير من الخيام وبيوت الشعر . وفي وسط البلدة أنشئ أول مسجد ، وحول هذا المسجد تشكلت نواة سوق " رفحاء " من بعض الدكاكين الصغيرة . أما في الجهة اليسرى فكانت هناك " الوقفة " وهي سوق الغنم والإبل وصار البدو يأتون إليها من كافة الجهات المحيطة بـ " رفحاء " لشراء وبيع المواشي .. ويحدث أن يباع فيها ما هو أبعد من هذا !

أما " أرامكو " فبناؤها مختلف ، وحديث ، وتحيط به الأشجار وسياجٌ حديدي يمنع غير العاملين فيها من الدخول إليه . ينظر البدو إلى هذا المبنى بذهول وإعجاب ..وهم لا يعرفون منه شيئاً باستثناء المستشفى !.
صار في " رفحاء " مركز إمارة وشرطة وسجن .. ولاحقا ً – بعد سنوات – مدرسة ابتدائية يديرها شاب حجازي اسمه " أنور عبد القادر فلمبان " !

ولـ " رفحاء " حديّن .. حد قديم رُسم قبلها ، ويجعلها عراقية . وحد رُسم بعدها ، ويجعلها سعودية . ولا تدري هل كان هذا صدفة أيضاً ، أم أنه مهارة السياسي ، أم خطأ في رسومات الجغرافيين .

بهذا الشكل نشأت " رفحاء " الحديثة .
كأنها صدفة تاريخية جعلت الزمن ينتبه إليها ، ويقف عندها قليلا ً ..
أو كأن " رفحاء " ليست سوى خطأ مطبعي في وثيقة سياسية !



الورقة رقم " 5 "



البارحة .. كانت الليلة الثالثة التي يزورني فيها شبح " جونسون " .
أحيانا ً أراه مبقور البطن تتدلى أمعاؤه ، وأحيانا ً يتحدث إليّ ورأسه يتدلى على صدره لا يمنعه من السقوط سوى جلدة صغيرة .
في زياراته السابقة ، كان يقول لي جملة واحدة ، ويرددها بعتب وغضب وحزن : " يا ابن الوطبان أين ستهرب من الرب عندما يسألك عني ؟ " .. " يا ابن الوطبان أين ستهرب من الرب عندما يسألك عني ؟ " .. وكنت أصحو من النوم مفزوعا ً ، مختنقا ً ، كأن كل الاكسجين تم سحبه من غرفتي .

البارحة .. حلمت بـ " جونسون " بشكل مختلف . كان أنيقا ً وينظر لي ويبتسم بود .
سألته : أين أنت الآن مستر " جونسون " ؟
نظر إلي نظرة محايدة ، وقال : وهل تظن أن الجنة لك وحدك يا ابن الوطبان ؟!.. لماذا سمحت لهم بقتلي ؟.. ألا تعرف أن لي أسرة تنتظرني ؟..

* لحظة .. لحظة .. يا ساتر .. هذا كـُفر !..
هل تريد أن تـُلمح لي أن " جونسونك " هذا سيكون من أهل الجنة ؟!!
خاف ربك يا رجل !



وأضاف بنبرة مختلفة : أنا إنسان بسيط مثلك ، لا شأن لي بالحكومات وقراراتها . لي أهل وجيران طيبون وأصدقاء ينتظرون عودتي .. لماذا سمحت لهم أن يجعلوا عودتي إليهم جثة .. وبلا رأس أيضاً !.. لماذا سمحت لهم بقتلي يا ابن الوطبان ؟.. لماذا سمحت لهم بقتلي يا ابن الوطبان ؟.. لماذا سمحت ...

صحوت من النوم – كالعادة – مفزوعا ً ، يبلل العرق وجهي ، وحلقي جاف ، وأشعر بضيق في التنفس ، كأن مرض الربو الذي ودعته في العاشرة من عمري قد عاد إلي.
نهضت بسرعة من سريري . شربت نصف قنينة مياه معدنية . بعدها قمت بغسل وجهي بماء بارد . عدت إلى الغرفة لأتحسس المسدس تحت المخدة .
صرت أخاف من النوم لأسباب كثيرة ، أحدها زيارات " جونسون " التي صارت تتكرر مؤخرا ً . نظرت إلى الساعة ، كانت الرابعة والربع فجرا ً . دخلتُ إلى المطبخ ، وأشعلت النار تحت الابريق .. كنت بحاجة لكأس من الشاي . عدت إلى الغرفة .. تفقدت أجهزة الموبايل . الأول لا مكالمات ولا رسائل ، والثاني كذلك . الجهاز الثالث، الذي كان مخصصاً فقط لاستقبال اتصالات " تاء "، وجدت فيه رسالة هاتفية واحدة فقط ، ومن كلمة واحدة فقط : " أحبك " .. مسحتها ! ..
علمني العمل في " الجهاز" مسح الأشياء أولاً بأول .
أخذت علبة السجائر وعدت إلى المطبخ الصغير ، كان الماء يغلي في الابريق . صنعت كوبا ً من الشاي بالنعناع وأخذته مع السجائر إلى الصالة .. وجلست .


الريبة والتوجس مجدداً .. لا أعرف أسبابهما . عدت إلى الغرفة وسحبت المسدس من تحت المخدة . دخلتُ إلى الصالة ، وقبل أن أجلس نظرت من وراء ستارة النافذة التي تطل على الشارع . كان الشارع والحي كله في سبات عميق . ذهبت إلى باب الشقة ، ونظرت من خلال العين السحرية إلى الممر .. كان خاليا ً . عدت إلى الكرسي ، ورميت المسدس على الطاولة الصغيرة بجانب كوب الشاي الذي بدأت تفوح منه رائحة النعناع .. " الله .. كم هي مريحة هذه الرائحة " ومع الرشفة الأولى .. أشعلت السيجارة الاولى .. وبدأت أسترجع تفاصيل عملية اغتيال " بول مارشال جونسون " ..


* انتبه !.. أنت الآن – وبطريقة فنيّة مراوغة – تحاول أن تروّج للرواية الرسميّة . لا تنسى أن " جونسونك " هذا كان موظفاً في القاعدة العسكرية ومهندس رادارات أباتشي أيضاً ..


ـ يا الله !.. هنا تنبهني .. وهناك كدت ان تـُكفرني .. بل كفـّرتني ..
ألا تنام أنت ؟!


* كيف أنام وهلوساتك الغبية وكوابيسك السخيفة تطاردني ، ولا تجعلني أحظى بساعات قليلة من النوم المتواصل المريح ؟.. خذ لك قرصين " فاليوم " ، وقم لفراشك لعلنا ننام .



ملاحظة من السيدة " تـاء "


لست خبيرة في الخطوط ، ولكن يخيّل إلي أن هناك خطاً آخر غير خط " محمد الوطبان " الذي أعرفه جيدا ً .. لا أدري !.. هل كان " محمد الوطبان " يتحدث بصوتين ويُخاطب " نفسه " أحيانا ً بصوت مسموع ؟.. أم أن هناك شخصاً حقيقياً آخر .. أم ماذا ؟.. لا أعرف !
لذا ، أقترح عليكم كدار نشر ، عند طباعة الكتاب ، وضع كل الحوارات التي تبدأ بهذه العلامة (*) بلون آخر .. أو بخط مختلف عن بقية الخطوط .

هل كان مع محمد شخص آخر ؟!.. يا إلهي !
من هو الرجل الذي أحببته بينهما ؟.. من الذي كان يعانقني ؟.. من الذي كان يأخذني إلى سريره ؟.. من الذي منحته جسدي بكل ما فيه من خيرات وآهات ؟.. من الذي أبكيه الآن ، وأبحث عنه بين آلاف الوجوه العابرة ؟!.. من ؟.. من ؟...
قرأت هذه الأوراق عدة مرات .. بل عشرات المرات ، ولم أحصل على إجابة مقنعة .. ولكن .. كم أصابني الفزع عندما تخيّلت بعض الأجابات !




الورقة رقم " 6 "



والدي " سلطان بن محمد الوطبان " لا يختلف كثيرا ً عن الأغلبية العظمى من " شيبان " الشمال . يرى أن أهم مهنة من الممكن أن يحصل عليها أي رجل هي " ضابط " تتلألأ النجوم على كتفيه . بالنسبة إليه هي أهم من الطبيب والمهندس وسائر المهن الأخرى ، وبدلة الضابط هي اللباس الأكثر أناقة في العالم ، وهي أهم وأجمل من بالطو الطبيب . بل إن بعض " الشيبان " يتمادون بالسخرية من الطبيب بوصفهم له بأنه لا يخجل من " تفتيش أعضاء النساء " !

لهذا كنت مجبرا ً – لأنني الولد الوحيد لديه بعد ثلاث بنات – على أن أحقق أمنيته ، فالتحقتُ بكلية الملك فهد الأمنية .

أنجبت له والدتي الكثير من البنات ، منهن من سقطت وهي لم تكمل شهرها التاسع ، ومنهن من ماتت صغيرة وذلك لأسباب مختلفة ، ولم يتبقَ له سوى أخواتي : نوره ومنيرة ومنار . نوره سماها على أشهر عمّاته أخت جده الأكبر وعندما تأتي مواقف النخوة فهو ينتخي بها " أخو نوره " . أما منيرة فلا أظن أنها حصلت على أسمها هذا إلا لأنه قريب من أسم نوره . أما منار فرغم اقترابه من اسم نورة ومنيرة إلا أنه يشي بأن ذوق والدي تطوّر مع الزمن وصارت تستهويه الأسماء الجديدة للفتيات . طبعا ً لم يكن لوالدتي أي رأي في اختيار الأسماء !
مضت سنتان بعد ولادة منار ولم تحمل أمي ، وتنتشر الإشاعة بين نساء القبيلة بأن والدتي توقفت عن الحمل !.. والنساء يخبرن أزواجهن .. وعادت الضغوط على والدي من الرجال وأيضا ً من النساء الطاعنات بالسن لكي يتزوج بامرأة تنجب له ولدا ً .. " لا تنقطع يا سلطان .. جدك وطبان أنجب الكثير من الأبناء ولم يبق منهم إلا أبوك محمد ، ومحمد رحمه الله لم ينجب سواك ومات شابا ً .. ولم يبق من بيت الوطبان سواك .. تزوّج .. نريد ولدا ً يحمل هذا الاسم الطيّب .. " ..
الآن أفكر بالأمر وأراه غريبا ً : ما الذي منع والدي طوال السنوات الماضية من الزواج من ثانية وثالثة أيضا ً ، وهو في مجتمع لا يرى في هذا الأمر أي مشكلة .. بل هم معتادون على تعداد الزوجات ؟!
أتذكر ما قاله لي خالي نايف قبل سنوات عن الضغوظ التي مورست على والدي ليتزوج ، قال : إن آخر من أتاه ليقنعه بالزواج كان أمك !.. تخيّل .. لم تكتفِ باقناعه لكي يأتي بضرة عليها ، بل قالت له : "وأنا التي سأخطبها لك" .
وقالت لأبيك : "إن لم يكن في ذهنك امرأة معينة ، فأنا أعرف واحدة جميلة وعاقلة وتجمع بيتنا ولا تفرقه .. ومن بيت طيّب" .
سألها والدك :" من ؟"
فأجابت : "صلفه السعدون" .
ودون تردد قال : "على بركة الله ".


يقول خالي نايف :
في ذلك الوقت كنّا في بداية الطفرة الاقتصادية ، والبنك العقاري بدأ بتوزيع المنح ، وبدأ وجه رفحاء يتغير ، ورغم هذا كانت الدنيا براح وفيها سعة ، ليست مثل الآن خانقة .. كنت ترى بيوت الشعر والخيام وفلل الاسمنت الجديدة وبعض " الصنادق " في حارة واحدة ، وهناك على مد النظر – جهة السوق – ترى بعض بيوت الطين .
بنينا بيت شعر " مخومس " ليكون المقر الرئيسي لحفل زفاف والدك على صلفه ، وكان منّا من يأتي بالقدور والأواني لكي تقوم النساء بطبخ العشاء والغداء ، وهناك من يأتي بالسجاد من بيته لكي يُفرش للضيوف .. وطبعا ً لم يكن الزواج مثل هذه الأيام ليلة واحدة فقط .. بل ثلاثة أيام بلياليهن والاحتفال مستمر ، وكل مساء ترتفع أصواتنا بالعرضة والسامري والدحة .
كنا نقوم بتجهيز العشاء وتقديمه للحضور بعد غياب الشمس .. بعد أن ننتهي من أداء صلاة المغرب مباشرة . وبعد صلاة العشاء تبدأ " العرضة " ونبدأ نتمايل بحماسة مع الكلمات التي تعدد مآثرنا وشجاعة أجدادنا ضد خصومهم ، وما أن تأتي الأبيات التي يُذكر فيها اسم قبيلتنا إلا ويخيّل لك أن كل واحد منّا قد تلبسته قبيلة من الجن .. كنا نرتفع عن الأرض مع الرقص .. وتتغيّر ملامح وجوهنا كأننا في معركة حقيقية ومع ارتفاع الحماسة تبدأ البنادق بالهدير .. لحظتها نشعر كأننا نشم رائحة التراب الذي يتطاير بفعل حوافر خيل أجدادنا في أثناء غزواتهم .
وقتها كنا بدأنا نعرف ما هو " النظام " وننصاع لبعض أوامره ، لهذا لم نكن نتمادى كثيرا ً في اطلاق النار من بنادقنا ، لأن شرطة الإمارة تقف لنا بالمرصاد ، رغم معرفتنا ببعض أفرادها الذين يغضون الطرف عن بعض ما نفعله من مخالفات . كما أننا في " العرضة " أصبحنا نتجاوز بعض الأبيات التي تمس بعض القبائل حولنا والذين كانوا في السابق خصوما ً لقبيلتنا ، وبعض بيوتهم كانت قريبة ويسمعون غناءنا ، بل إن البعض الآخر متواجد بين الضيوف .
في هذا الوقت الذي كان فيه الرجال يغنون العرضة ويشاركهم قليلا ً بعض كبار السن ، كان الفتيان وبعض الشباب يخرجون خلسة إلى جهة النساء ليختلسوا النظر لبعض الفتيات وهن يرقصن . كانوا يقفون في إحدى الزوايا الخفية وهم متلثمين بأشمغتهم ، وكل منهم ينتظر الوقت الذي ترقص فيه من يهواها من النساء . يحدث أن العاشق يختبيء بزاوية ومعه شقيق من يحب ، وما أن تنزل إلى " الملعب " لترقص إلا ويسحب مسدسه الصغير ليحييها بطلقتين . لحظتها يتلقى سيل من اللعنات من شقيقها – ومن الآخرين أيضا ً – لا لأنه أطلق الرصاص أمام الجميع تحية لأخته بل لأنه نبّه كبار السن إليهم ، والذي سيأتي أحدهم بعد قليل ومعه عصاه ليطرد الجميع من المكان . كان بإمكان أي رجل كبير في السن أن يؤدب بعصاه من يشاء ، ويضربه .. فلا يرد عليه المضروب أبدا ً ، ولا يناقشه أهله : لماذا ضربته ؟.. بل من الممكن أن يأتي والد المضروب ليكمل ضربه دون أن يسأله ما الذي فعله . لأن "فلان" بالتأكيد لم يضربك إلا لأنك أخطأت في شيء ما !
أما الفتى – شقيق الفتاة التي أُطلق الرصاص من أجلها – فلسان حاله يقول :
فليطلق الرصاص كما يشاء ، فكما هي أختي ، هي ابنة عمه أيضا ً والجميع يعلم هذا والجميع يعلم أنه يريدها على سنة الله ورسوله ، وهي تريده كذلك . والجميع يعلم أنهما لو كانا لوحدهما في قلب الصحراء فلن يمس أحدهما الآخر ، بل إنه سيحميها بروحه لو فكر أحدهم بمس شعرة من رأسها ، ولديه استعداد أن يقف بوجه الموت نفسه لو فكر في الإقتراب منها .
كانت القلوب طيبة ، والنوايا صافية .. وكل هذا الغضب – فقط – لأنه نبّه " الشيبان" عليهم .. ولكن .. ما هي إلا لحظات ويذهب الشايب إلى مجلس الرجال ، ويعود الشبان لمشاهدة صبية جميلة ترقص وتنثر شعرها في الفضاء ، ولطوله وسواده لا تعلم أين يبدأ الليل وأين ينتهي شعرها ؟.. لحظتها .. كم من قلب يذوب ، وكم من آهة ساخنة تطير في فضاء القلب .

ما أن ينتصف الليل إلا ويعود الشبان إلى جهة بيت الشعر الذي يضم الرجال ، ليبدأ " السامري " بكل ما فيه من طرب وشجن :

هبّت هبـوب الشمال وبردها شيني
ما تدفـي النار لـو حنا شعلناها

ما يدفي إلا حضن مريوشة العيني
وإذا عطشنا شربنا من شفاياها


يغنون ، وكل منهم يتخيّل أن " مريوشة العين " هي تلك الفتاة التي رآها منذ قليل . ويرتفع الشجن مع :


وراك مــا تـذرفيــن الدمـع يـا عينـي
علـى هنـوفٍ جديـد اللبس يزهاها

أضحك مع اللي ضحك والهم طاويني
طويت قراب العرب لقطروا ماها



وفي الجهة المقابلة ، عند النساء ، تبدأ العجائز بغناء ما يسمينه " قصيد الليل " :
غاب القمر وانقطع ضوه ... قطّع قلوب العواشيقي



يقول خالي وتلمع في عينه نظرة حنين لزمن ذهب ولن يعود :
لا أتذكر أننا " لعبنا " ورقصنا وغنينا كما فعلنا ليلة زواج والدك من صلفة السعدون ولكن .. للأسف هذا الزواج لم يستمر طويلا ً . أشهر قليلة و صلفة تذهب إلى بيت والدها زعلانة .. وتنجح أمك في استرضائها وإعادتها إلى والدك ، وبعد عودتها بأشهر تهجر بيت والدك مرة أخرى وتذهب إلى بيت أهلها ، وبعدها بأيام يُرسل والدها طلبا ً لوالدك بأن يتركها بمعروف ، ودون أي تفكير يقول والدك للمرسال : سلّم على سعدون ، وبلغه تقديري ، وقل له أن صلفة طالق بالثلاث !

بعدها بأسابيع قليلة ، وبعد خروج الرجال من مجلس والدك لصلاة الظهر ، دخلت أمك عليه ، وكانت من النادر أن تدخل مجلس الرجال .. نظرت إليه وهي تبتسم ، وقالت : أبو نوره .. أنا حامل !

بعد حوالي السبعة أشهر ، وتحديدا ً صباح الأربعاء ، لا يوجد رجل أو امرأة في جماعتنا إلا وبكى فرحا ً عندما أتاه هذا الخبر : سلطان الوطبان رُزق بولد فجر هذا اليوم .

* تريد أن تقنعني بهذه القصائد والموسيقى التي تفوح من هذه الورقة ، وبهذا المشهد الاحتفالي أن حدث ولادتك كان حدثا ً مهما ً ؟!.. يا أخي أنت ماخذ مقلب كبير بنفسك !.. ألا تعلم أنه في اليوم الواحد في هذا العالم يُولد أكثر من ( 320000) طفل ، وأن الغالبية العظمى منهم يولدون ويموتون دون أن يغيروا في هذا العالم أي شيء ، وصدقني ، أنت واحد من هذه الأغلبية . أنت " عدد " لم – ولن – ينتبه إليه أحد .



الورقة رقم " 7 "



اليوم ، ودون سابق إنذار رن هاتف الجوال الرسمي ، وكان على الطرف الآخر النقيب " حسين الموسى " سكرتير " العقيد " ، وأخبرني أن " العقيد " سيزورني في شقتي مساء هذا اليوم ، وقال آمرا ً " لا تخرج من الشقة .. ولا تـُقفل هاتفك الجوال " .

ما أزال أتذكر تفاصيل لقائي الأول مع " العقيد " .. ملامحه لا تكشف لك عن عمره الحقيقي ، حتى هذه اللحظة أكتفي بالتخمين .. عمره ما بين الاربعينيات والخمسينيات. متوسط الطول ، أبيض الوجه ، له فك يخيّل لك أنه تم تركيبه لاحقا على وجهه ، صارم ، له نظرة تشعر أنها تخترقك وأن بإمكانها معرفة ما تفكر فيه ، نحيف ، له صلعة عجيبة .. كأن الزمن عبث بشعر رأسه بطريقة شيطانية لكي يسخر منه الناس ، ولكن .. من لديه الجرأة ليسخر من " العقيد " ؟.. وهو أحد الرجال الأقوياء في الوزارة ، وسأكتشف لاحقا بأنه يكاد يكون الأقوى لأنه سيّد " الجهاز " بلا منازع . أسنانه بيضاء وجميلة .. ولكن لا أذكر أن هذه الاسنان قد قدمت ولو ابتسامة واحدة تُشعرك أنها حقيقية ومريحة ، فرغم بياضها الناصع إلا أنها لا تعطيك إلا ابتسامةً صفراء.
عندما أخبرني أحد الزملاء أنه من " الجنوب " تذكرت زميلي الشهم والطيب والبسيط جداً " علي بن غرم الله الزهراني " كان من " الجنوب " أيضا .. قلت لنفسي : " من هذا الغبي الذي قال إن لأهل الجهة الواحدة نفس الملامح والطباع " .

* لستَ بحاجة لهذا التلميح عن " الجنوب " وأهله ..

ـ أقسم بالله أنني لا ألمح لأي شيء ..


* تعلم – في داخلك – أن هذه الملاحظة ستغضب البعض منك والدليل أنك أردت أن " ترقعها " بمديحك لزميلك الجنوبي " علي غرم الله الزهراني " .. أنصحك بشطب الفقرة الماضية !

في تمام العاشرة مساءً قـُرع باب شقتي ..


السيدة " تـاء " تتحدث :



أول مرة رأيت فيها فارس سعيد ( أو : محمد الوطبان ) كانت في المقهى الايطالي . لفت انتباهي ، وانزعجت كثيرا ً لأنني لم ألفت انتباهه !

كان يجلس وحيداً في ركن ٍ قصي ٍ من المقهى ، العجيب أنه كان " وحيداً " رغم أن المقهى لايسمح بدخول " الشباب " !.. قلت لنفسي : " هذا الشاب ( دبّر ) أموره مع إدارة المقهى .. أو لعل له وضعاً خاصاً ليتمكن من دخول المقهى .. لوحده " !
لفتت انتباهي وسامته الهادئة ، وربما كان الذي لفت انتباهي هو تجاهله الغريب لي !
أقول الغريب لأنني اعتدت أن أي مكان أدخله أسبب له ربكة ما .. أراها في عيون الحضور ، وكان هذا الأمر يرضي غروري ، فأنا أعرف جيدا ً ما أمتلكه من أسلحة.أتسبب في كثير من الارتباك واللخبطة في المقاهي التي اعتدت الذهاب إليها – ومنها هذا المقهى – مع صديقتيّ المقربتين وحافظتي أسراري : حنان وميرفت ... في الشقة التي تجمعني مع الشلة في سهرات نهاية الأسبوع ... في الشاليه وفي أرجاء " درة العروس " ... في الرحلات البحرية على ظهر اليخت ، كنت دائما ً أرى تلك الوجوه التي تتمنى لو أن تحصل على جسدي ولو لليلة واحدة .. أرى الرغبة في هذه العيون .. أرى تلك الوحوش الصغيرة التي تفضح نفسها في نظراتهم الجائعة .
أعرف أن هذه " الشلة " والممتدة من جدة إلى الرياض وقلة قليلة منهم في الشرقية – وبكل ما تحتويه من علية القوم والسادة والأثرياء والتي تنتهي بأسماء عائلات مهمة .. وأنا منهم – أعرف أن الغالبية العظمى منهم تافهون وفارغون ، وبيني وبين نفسي لا أحترمهم .. بل أحتقرهم .. ولكن هذا لا يمنعني من العيش في هذا الوسط والاستمتاع بلياليه الصاخبة ، وحضور الحفلات لكي أرقص وأشرب وأغني .. وأحيانا ً أسحب أحدهم إلى إحدى الزوايا .. بل لديّ الجرأة لسحبه إلى غرفة النوم إذا وافق مزاجي .. ونادرا ً ما أجد من يوافق مزاجي !

أنا التي لا أؤمن بالخطوط الحمراء لديّ أربعة خطوط حمراء :
الخط الأحمر الأول : شخصيتي الحقيقية ، فهم جميعاً لا يعرفون من أنا .. ابنة من ؟.. زوجة من ؟ .. أين أسكن ؟.. كلها مجهولة بالنسبة لهم .. فقط اسمي الأول . أنا مسئولة عن اسمي .. أنا فقط ، ولا علاقة لاسم عائلتي أو اسم عائلة زوجي فيما أفعل وفيما أمارس من مغامرات . طبعا ً باستثناء صديقتيّ حنان وميرفت ، وكلتاهما تنتميان لأسرتين معروفتين ، فهما تعرفان كل شيء عني ، وأزورهما وتزوراني .

الخط الأحمر الثاني : موبايلي الرسمي لا يعرفه أي أحد . هناك هاتف نقّال للأسرة ، وهناك هاتف آخر للأصدقاء والشلة , وكل منهما ( أسرتي وأصدقائي ) لا يعرف رقم الهاتف الآخر .


الخط الأحمر الثالث : لا للحب .. لن أحب .. ولن أتورط بعلاقة حقيقية . لأنني أرى أن الحب مجرد وسيلة لتضييع الوقت بشكل ممتع ، والعلاقات العابرة تقوم بهذه المهمة بشكل أكثر متعة وأكثر لذة .. ودون أدنى التزام !

أعيد قراءة ما كتبته في الفقرة السابقة ، وأتساءل :
هل هناك فرق بين الحب والجنس ؟
ما فائدة أن تحب ولا تمنح جسدك لمن تحب ؟
هل علاقة الحب بين رجل وامرأة إذا تطوّرت إلى علاقة جنسية لا تعود حبا ً ؟!
هل ستختلف الإجابات باختلاف الوجوه والجهات ؟..
لماذا يقولون عن الذين يمارسون الجنس إنهم " يمارسون الحب " ؟!
بصراحة ، لاأملك أي إجابة لأي من الأسئلة السابقة .. أو أنني أمتلك إجابات مرتبكة وغير ثابتة .. تتغيّر من حالة إلى حالة . لهذا سأعيد صياغة ما كتبته منذ لحظات عن الخط الأحمر الثالث ، وأقول باختصار :
أنني – وقبل فارس سعيد – كنت أصنع سياجا ً غير مرئي حول عقلي وقلبي وروحي وذلك لكي لا أتورط بأي علاقة جادة .. علاقة تمس القلب وتعذبه .

الخط الأحمر الرابع : عدم قبول الهدايا .
أي هدية ، أيا ً كان شكلها ، ومهما أرتفعت قيمتها .
قبل فترة ، اشترى أحد الأصدقاء يختا ً جديدا ً ، وأقام فيه حفلة امتدت إلى الفجر ، ولم نعد إلى الشاطئ إلا في حدود السابعة صباحا ً . في منتصف السهرة ، وبعد أن أدارت الكؤوس الرؤوس ، جلس بجانبي ، وقال :
" سأسمي هذا اليخت باسمك" .
نظرت إليه ببرود ، وقلت :
" أنت حر .. تسميه باسمي .. تسميه باسم " أسامة بن لادن " !.. اليخت يختك ، ولك الحق أن تسميه بالإسم الذي يعجبك ، وأيا ً كان الإسم الذي ستختاره تأكد أنه لن يعنيني بشيء أبداً ! "
نظرت إلى وجهه المسكين والصدمة تفعل فيه فعلها !
قبل أن أتركه وأذهب إلى الجهة الأخرى من اليخت ، وكأني شعرت بتأنيب الضمير ، سألته بمرح :
" تـُرى من الذي ابتكر هذا الشيء ؟.. أقصد تسمية اليخوت . ولماذا لا نسمي سياراتنا مثلما يفعل أصحاب اليخوت ؟.. تصدق !.. أنا أفكر الآن بتسمية سيارتي المرسيدس السوداء ، ما الاسم الذي تقترحه ؟! "
ظل المسكين صامتاً ، بعد لحظات غادرتُ الطاولة التي كان يجلس إليها ، وقبل أن ابتعد التفتّ إليه وقلت بصوت مسموع :
" كوندي ... سأسميها كونداليزا رايس !! " ... اطلقتُ ضحكة مدوية وابتعدت.



في ذلك المساء ، الذي رأيت فيه " فارس سعيد " لأول مرة ، لم يكن معي سوى " حنان " . كانت مشغولة بالحديث عبر جهاز الموبايل مع صديقها ، وكنت أنا مشغولة بتدخين " المعسل " ومشغولة أكثر بمتابعة ذلك الشاب الغامض .
أما هو ، فلقد كان مشغولا بمجموعة من الأوراق أمامه . والقلم بيده اليمنى . أحيانا ً كأنه يقرأها .. وأحيانا يكتب .. وتمر لحظات طويلة كأنه يفكر بشيء ما .. وكثيرا ً ما يضع يده اليسرى على جبينه .. وأحيانا ً يمررها على أنفه وفمه .
يخيّل لي أحيانا ً أنه كان يشعر بأنني أراقبه ، وأنني أنتظر التفاتة منه .
" هذا الشاب مغرور وشايف حاله "!
قلتُ لنفسي .. لكنني لاحظت أمراً غريباً دفع عنه تهمة الغرور دون أن يدري . فكلما انفتح باب المقهى الخارجي نظر إليه بسرعة.. كأنه ينتظر أحدا ً ما أو كأنه لا يريد أن يرى أحداً ما. وكانت الأصوات المفاجئة تستلفت نظره بسرعة ، فهو يجفل من صرير الكرسي عند سحبه ، وينظر بسرعة إلى اتجاه الصوت .
أغنية لـ " فيروز " ناعمة وهامسة كانت تزرع الهدوء في أرجاء المقهى ، كان يبدو منسجماً معها .
قلت لنفسي : أجزم أن مزاجنا متقارب !
أنظر إلى شكله الخارجي : ملابس رياضية بسيطة ، ولكنها لا تخلو من أناقة . يغطي رأسه بكاب رياضي . يرتدي نظارة شمسية سوداء .. رغم أن الإضاءة في المقهى خافتة !.. يحلق لحيته وشاربه . وكل هذه الأشياء فيه أراها متناقضة مع ملامح وجهه البدوي الأسمر .
وجهه البدوي ذكرني بذلك الشاب البدوي الذي التقيت به في سهرة في إحدى استراحات الرياض الفخمة . كنت مدعوة لزفاف ملكي هناك ، في وسط السهرة أتاني اتصال على هاتفي المحمول من مجموعة أصدقاء يدعونني لسهرة أكثر مرحا ً وحرية .
في " الاستراحة " ووسط الضحك والفرفشة والرقص والغناء ، فعل الشراب فعلته برأس البدوي ، ورفع صوته الرخيم غناءً بإحدى قصائد " بندر بن سرور " والتي أحفظها جيدا ً .. اقتربت منه .. طلبت منه أن يغني قصيدة أخرى لابن سرور . صرنا أنا وهو نردد قصائد بندر بن سرور ، وبقية الشلة يرقصون على أغنية " لنا الله " لمحمد عبده .
في السادسة صباحا ً – وأمام الجميع – سحبت البدوي إلى غرفة جانبية في الاستراحة الكبيرة ، ودخلنا .. ومنحته كل ما يشتهيه .
لم يكن أجملهم أو أكثرهم وسامة ، ولكن .. أردت أن أقول له ، وعلى طريقتي : " شكرا ً" .. لأنه يحفظ قصائد ابن سرور ، وأردت أن أقول لكل الرجال الموجودين : تبا ً لكم .. لأنكم لا تحفظون سوى أغاني محمد عبده !

ـ هيييه !.. أين ذهبت ؟
كان صوت " حنان " .. قلت لها : لا .. أبدا ً .. أنا هنا .
سألتها : أنهيت مكالمتك مع حبيب القلب ؟
ضحكت ، وقالت : من زمااااان !
قلت : نخرج ؟
قالت : هيّا ..
قلت لها : لحظة ..
وأخرجت من حقيبتي ورقة صغيرة وقلم ، وكتبت ...
ووسط ذهول " حنان " حملت الورقة ، وقمت من مكاني ، واتجهت صوب طاولة " الشاب الغامض " .. وقفت أمامه تماماً.. ووضعت الورقة الصغيرة على طاولته
قلت : " مبروك .. لقد فزت بأكبر جائزة يانصيب في الكون " !!
لم تكن مفاجأته وارتباكه أكبر من ارتباك صديقتي .
تركته بارتباكه ، والتفتّ لـ " حنان " أشرتُ لها برأسي : هيّا .
خرجنا ، ونظرات " الغامض " وكل من في المقهى تشيّعنا .
لم تقُل حنان شيئاً سوى كلمة واحدة :
" مجنونة " !!


صدور الرواية



صدرت رواية " ما تبقى من أوراق محمد الوطبان " للكاتب السعودي الزميل محمد الرطيان، وهي من اصدارات دار " طوى " للنشر والإعلام، وتوزيع منشورات " الجمل " . ويتكون الكتاب من 148 صفحة من القطع المتوسط . وقام بتصميم الغلاف الكاتب والشاعر المعروف هاني الظاهري .
يدور الكتاب حول ضابط أمن سعودي يعمل في " الجهاز " ومن مكان ما يسجل آخر أوراقه وأعترافاته !




مما جاء في الغلاف الأخير :



أحيانا ً أشعر أنني أحد هؤلاء الحمقى .. حتى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذا السطر.. أشعر أنني أحمق وغبي !.. بل إنني أتسائل أحيانا ً :
" هل ما أكتبه الآن هو تكملة للمشهد .. أم أنه خروج عن النص " ؟! ..
فـ " الجهاز " نقلني من مشهد إلى مشهد نقيض .
أشعر انني لست سوى بيدق على رقعة شطرنج ، وأصابع " الجهاز " تنقلني من مربع إلى مربع إلى مربع .. ولا أدري إلى أين ستكون النقلة القادمة !

ومن المناطق التي يلعب فيها " الجهاز " الشبكة العنكبوتية : الإنترنت . وهي من ملاعبه المفضلة ، ففيها يزرع الإشاعة التي يريد ، ويوجه الرأي العام تجاه حدث ما دون أن يشعر هذا " الرأي العام " ..
وهناك يتم اصطياد الخصوم بسهولة .

من هم خارج " الجهاز " يظنون أحيانا ً أن البلد فوضى . والذين داخله ، ويعرفون أسراره ، يرون أنها " فوضى منظمة " تديرها أيدي ماهرة ، تعرف متى ترخي الحبل ، وتعرف متى تشده ، وتعرف الوقت الذي تحوّل فيه هذا الحبل إلى " حبل مشنقة " !





تعليقات 17 | إهداء 1 | زيارات 5344


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في twitter


التعليقات
#30 Saudi Arabia [الشريهي]
4.06/5 (12 صوت)

07-04-2009 11:57 PM
تحية أيها الرفحاوي لك وسلام

استمتعت بقراءة هذه المتقطفات من الرواية، ولعل الأخ المغفور له بإذن الله \"شتيوي\" يعيرني الرواية لأقرأها ولن أعيدها له حتى وإن تدخل الرفيق سعوودوف.


كتبت بلغة وأسلوب نحتاج حضوره في الرواية التي كادت أن تكون نسخه مكررة لهذر عبده خال الممتع..


سأبحث عنها وسأعود إلى موقعك أيها الشمالي لأسترق بعضا من وجعك وإبداعك..

لك كل ود وتقدير..


أخوك خضير الشريهي..

[الشريهي]

#67 Saudi Arabia [سيدة القصر]
3.57/5 (8 صوت)

10-23-2009 02:18 AM
استاذي محمد
ما اجمل روايتك لقد سرقتني الى ابعد الحدود ولم اتمكن من النوم الا بعد قراتها كاملة لكن بالله عليك( اشرحليلي وش السالفه هل هذا الانسان( محمد الوطبان) موجود في الواقع؟ وكيف تنشر مذكراته بدون اذنه والله راسي انقلب بالله رد علي


عموما اشكرك كثيراااااااا على هذه التحفة الفنيه وفي انتظار المزيد

[سيدة القصر]

ردود على سيدة القصر
Saudi Arabia [رنيم] 11-20-2009 04:15 PM
روايه من الف ليلة وليه ومابين السطور حكايه دمت بود ايها المبدع

Saudi Arabia [رنيم] 11-21-2009 01:54 AM
ياكثر السيده تاء في هذه البلاد اعجبتني حكاية تعدد الجوالات؟وشقق للبنات
اعجبتني سخرية القصه ومدلولاتها والله يهدي الجميع


#78 Saudi Arabia [الى كاتبي المفضل]
4.65/5 (9 صوت)

11-29-2009 09:17 PM
كاتبي المفضل الرواية يبدو انه لا بأس بها لكن تعجبت انك تكتب عن الجنس والشراب مما يؤدي الى نزول قيمتها الأدبية لاننا سئمنا من الروايات الجنسيىة اتمنى اقرا رواية ليست جنسية هل تستطيع كتابتها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وارجو حذف الجنس اللي في الرواية لان لك جمهور محترم يريد قراءة شيء نافع دون مخالفة الشريعة ارجو ان تتقبل نقدي بصدر واسع والا اكون اثقلت عليك النقد وارجو ايصال تعليقي للرائع محمد الرطيان مباشرة

[الى كاتبي المفضل]

ردود على الى كاتبي المفضل
Saudi Arabia [طالب] 07-01-2010 11:41 PM
وأنا أبادلك نفس الشعور...


#81 Saudi Arabia [شعلان التومي]
3.57/5 (7 صوت)

12-02-2009 05:59 PM
انت وحدك من يذكرنا بأحمد مطر ساخرا وشاعرا,وانت وحدك من يذكرنا بعبه خال و البخيت روائيا , وانت من يذكرنا بالشمال ورفحاء تحديدا مواطنا ومخلصا


الوطبان او فارس وحتى تاء كلهم لا مفر منهم


كن بخير ايها المتمرد بعقل

[شعلان التومي]

#118 Saudi Arabia [سارة]
3.28/5 (10 صوت)

03-13-2010 08:24 PM
رواية جميلة داهية جعلتني ألتهم قرص بروزاك لأستعيد وعيي .
شكرا لك محمد الرطيان .

[سارة]

#200 Saudi Arabia [خالد الرحيلي]
4.43/5 (7 صوت)

05-26-2010 01:47 AM
ابدعت يا محمد ان شاء الله احصل على الرواية اخوك خالد

[خالد الرحيلي]

#401 Kuwait [وحش]
3.61/5 (8 صوت)

08-04-2010 06:28 AM
إن شاء الله أقرأ الرواية .. قرأت اصداء القراء عنها واستغرب من قول البعض بأنها تحتوي على جنس ؟! طيب واذا تحتوي على جنس؟! حياة الانسان مافيها جنس !؟؟ ولا الانسان يبيض ؟! اتمنى لك التوفيق دائما ً استاذ الرطيان

[وحش]

#523 Saudi Arabia [تهاني الشمري]
3.38/5 (7 صوت)

09-21-2010 08:33 PM
للان ما قرأتها .. لكن حين أفعل سأقول مأراه مؤكد .. تحياتي

[تهاني الشمري]

#656 Saudi Arabia [عبدالله الشمري]
4.43/5 (7 صوت)

11-09-2010 10:27 AM
لا اريد ان احرق جماليات ابو سيف على نفسي.. امس شريت كتابه (كتاب) بس المشكله اني مالقيت روايته (ماتبقى من اوراق الوطبان) ياليت المشرف يحدد لي وين يمكن القاها لاني امس في جرير مالقيتها الله يعطيك العافيه ابو سيف تعبت وانا اكتب عنك.. بس امنيتي اني اواجهك .. عندي كلام كثير بفلسفتك هذي .. من جد شخص وصل لمراحل الفلاسفه ..

[عبدالله الشمري]

#845 Saudi Arabia [حنين الأحمدي]
2.75/5 (6 صوت)

01-17-2011 08:43 PM
ماتبقّى من أوراق محمد الوطبان ! وكم يتبقّى حتى صدُورها في مكتبات جَرير ؟ أظنّ أنني أقرأ السيرَة الذاتيّة للكاتب محمّد الرطيان لكن بزاوية أخرى ! ربّما تختلفّ التسميَات والأمكنة وربّما الأعمار . . لكنّي أظنّ أن الأحداث تسير وفقَا لبدايات محمّد الرطيان , مٌجرّد وجهَة نظر ! ب إنتظار بقيّة الأوراق !

[حنين الأحمدي]

#922 Saudi Arabia [رقة الندى]
3.38/5 (4 صوت)

02-19-2011 08:56 AM
لتو أنهيتها , أنا واقعة في فخه مابين يقظة ومنام , للأن مازلت مُرتبكة , و أغرق !!

[رقة الندى]

#1021 Saudi Arabia [رهف راشد]
2.63/5 (4 صوت)

03-17-2011 05:03 PM
رائع يا وطبان..كم أعشق كتاباتك وكلماتك.. كلمات هادئة كصاحبها تماماً

[رهف راشد]

#1329 Saudi Arabia [هيونه]
3.25/5 (4 صوت)

06-27-2011 02:37 AM
رائعه ومذهله اعجبتني كثيرا اشكرك على الطرح المميز

[هيونه]

#1447 [توفي المفلح]
4.25/5 (3 صوت)

07-31-2011 02:36 AM
رائع أنت .. تنتابني رغبه مجنونه لـ مقابلة عقلك .. والجلوس معه ربما لأشهر فقط لأشفي عطشي .. تحياتي لقلمك المبدع ..

[توفي المفلح]

#1862 Saudi Arabia [مي]
5.00/5 (1 صوت)

11-18-2011 07:39 AM
السلام عليكم ورحمةة الله وبركاته روآيه رآئعه وجممممممميله آستمتعت يوم قريتها يعطيك العافيه

[مي]

#1935 Saudi Arabia [روافد]
5.00/5 (1 صوت)

11-30-2011 01:09 AM
لم اتنفس تلك الأفكار ولااقراء الفلسفه إلا هنا ..بين حروف الرطيان المبدع ..لك ودي

[روافد]

محمد الرطيان
تقييم
7.47/10 (55 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

الموقع الرسمي للكاتب : محمد الرطيان
إدارة وتصميم : سليمان الشمري . soliman_anb@hotmail.com