جديد الصور
المتواجدون الآن
تغذيات RSS
|
|
محمد \"سنجر\" الرطيان!
06-15-2009 11:50 AM
محمد \"سنجر\" الرطيان!
محمد السحيمي - جريدة الوطن السعوديه
منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ونظرية تداخل الأجناس الأدبية (الرواية في الشعر، والقصة في المسرحية، والشعر في الخاطرة، ويامطرة صُبِّي صُبِّي) تبحث عن أمثلةٍ فعليةٍ تصمد في وجه الزمن، وإن شئتمتُنَّ الدقة: في \"قفا\" الزمن، حين يولِّينا ظهره! ويذهب الزبد جفاءً، ولا يخلد إلا كاتب مبدع حقيقي، كالزميل الشهيد/ \"محمد الرطيان\"، وعلى يد قاتله الحقيقي: الإبداع ما غيره! ودعك منه: أخطأه الموت، أم أصابته الحياة، وتساءل واسأل وانسئل: هل يصلح منجزه \"اللي مايتسماش\"، واسمه/ \"ما تبقى من أوراق محمد الوطبان\"، مثالاً لتلك النظرية؟ هل هو رواية، كما تجرِّأ الناشر ووصفه؟ فإن كان كذلك: فما الذي يميزها؟ موضوعها/ مدار الصراع بين أبطالها؟ وماذاك؟ المخاض الاجتماعي والثقافي في السعودية، انطلاقاً من \"رفحاء\"، المتجسِّد في طبيعة البلد التعددية، البعيدة عن مركز الاهتمام الاقتصادي والسياسي، بحيث تبدو وكأنها محطة عابرٍ في طريق الحياة؟ أم إنه القلق الوجودي ـ كما أشار الزميل/ \"شتيوي الغيثي\" ـ الذي يقلبك بين المكان والزمان والهوية؟ وأين الجديد إذا وعيت أن كل الروايات تفعل هذا؟ وهل هي أول رواية تقدِّم لك شخصيةً تعاني قلقاً اجتماعياً وجودياً مسعوراً من \"فارس سعيد\"، إلى \"السيدة تاء\" نفسها، مروراً بـ\"أبي معاذ الطائي\"، و\"محمد الدليمي\"، ثم \"الوطبان\"؟ بمَ تختلف ـ إذن ـ عن \"عصفورية\" القصيبي، أو\"موسم الهجرة إلى الشمال\" للطيب صالح، أو\"ليالي ألف ليلة\" لنجيب محفوظ، أو\"وسمية تخرج من البحر\" لليلى العثمان ، أو \"لغط موتى\" ليوسف المحيميد، أو \"الطين\" لعبده خال؟ بل إن ما تذكرته من هذه الروايات، القائمة على الصراع الهادر بين شخصياتها الرئيسية، وعقلها الباطن، يقدم لك القلق الوجودي دون تصريح يستفزك حد الهلع، كما فعل الرطيان في ...\"اللي مايتسماش\"! التصريح المستفز: بخطاب موجه إلى الناشر الحقيقي، واستخدام أسماء قبائل وعوائل حقيقية، وترقيم صفحات فارغة، تزعم السيدة/ تاء، أنها ضاعت، ثم يختم كل ذلك بتقديم خطاب احتجاج وبراءة من \"محمد الوطبان\" الـ.. الحقيقي؟ هل تجزم بذلك؟ هذا التصريح السافر ألا يشبه عملية قلب الثوب؟ بمعنى أنه قلب تقنيات الروايات التي ذكرناها؛ فأظهر لك الباطن، وأبطن لك... ماذا؟ وإن شئت الوقوف على حجم الاستفزاز وأهميته الاحترافية المخيفة: جرِّب أن تتخلص من كل تلك \"الألاعيب\"، فاحذف الخطاب، واحذف الصفحات المفقودة والإشارة إليها، واختر أسماء رمزية غير حقيقية، كما في كل الروايات خاصة السعودية، فبماذا تخرج؟ و...لحظة! هل قلنا: العقل الباطن؟ وهل في الروايات عقل ظاهر؟ وهل تستطيع أن تحدد فاصلاً بينهما في \"أوراق الوطبان\"، إن سميتها رواية؟ هل هو المكتوب باللون الأحمر؟ جرِّب إذن أن تكتبه بالأسود، وإن كنت تظن أن المسألة لمجرد التوضيح والتفريق بين العقلين، فليكن بالأسود الغليظ! وإلى أن نلتقي غداً: تأمل كم سؤالاً أثاره هذا الـ...\"اللي مايتسماش\"؟ وما وجه الشبه بينه وبين ماكينة \"سنجر\"؟
|
خدمات المحتوى
|
محمد السحيمي
تقييم
|
|
|