الموقع الرسمي للكاتب : محمد الرطيان
الأحد 5 فبراير 2012


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو




جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
حـــوار
حوار برنامج إضاءات ( العربية )
حوار برنامج إضاءات ( العربية )
07-15-2009 09:47 AM

اسم البرنامج: إضاءات
مقدم البرنامج: تركي الدخيل
تاريخ الحلقة: الجمعة 3/7/2009

ضيف الحلقة: محمد الرطيّان

تركي الدخيل: أيها الإخوة والأخوات حياكم الله في حلقة جديدة من برنامجكم الأسبوعي إضاءات. ضيفي اليوم هو الكاتب السعودي الأستاذ محمد الرطيّان، حياك الله أستاذ محمد.

محمد الرطيّان: الله يحييك.




رسالته إلى المواطن الأميركي جورج


تركي الدخيل: أستاذ محمد سأبدأ من أشهر مقالاتك، حيث كتبت في عام 2002 رسالة إلى مواطن أميركي بسيط اسمه جورج، ترجمت هذه الرسالة إلى اللغة الإنجليزية وإلى لغات أخرى، وانتشرت انتشار النار في الهشيم. ماذا تود أن تقول في هذه الرسالة؟
محمد الرطيّان: ما كنت أود أقوله في هذه الرسالة، هو قيل فيها في داخل النص، لكن الأساس أنه في ذلك الوقت تحديداً، في بدايات الألفية الثالثة وبعد أحداث سبتمبر اللي انتشرت في العالم ما بين الشرق والغرب رسائل الكراهية، من كل الجهات، فكانت محاولة لكتابة رسالة محبة بين سكان الأرض، هي أسيء فهمها من خلال العنوان أحياناً، لاحظت هذه المسألة في كثرة إعادة النشر، أنها يضاف أحياناً أنه جورج بوش، هي لا علاقة لها، لا علاقة لها..
تركي الدخيل: لماذا اخترت اسم جورج؟ هل ليتطابق وليأتي هذا الفهم في ذهن المتلقي أنه يظن أنك تقصد..
محمد الرطيّان: لا أبداً، لا أبداً، لا اخترت هي رسالة من الشرق إلى الغرب من محمد إلى جورج، من العالم الإسلامي إلى العالم المسيحي، الاسم الأكثر رواجاً هنا وهناك، فكانت لجورج البسيط، ولم تكن لجورج النخبوي أبداً.
تركي الدخيل: تقول فيها: أنا لا أكره أميركا التي قدمت لنا هذا الصندوق السحري الإنترنت، لكنني لا أحب بيل غيتس الذي يمتص ما في جيبك من دولارات لكي يرسلها إلى جيش إسرائيل لكي يقتل مواطناً فلسطينياً ذنبه الوحيد أنه يتمسك بأرضه. تعتبر أن بيل غيتس يأخذ الأموال ليصرفها على الجيش الإسرائيلي؟
محمد الرطيّان: مو بهذا الشكل.
تركي الدخيل: هذا شكلك أنت هذا الشكل؟
محمد الرطيّان: ما بهذا الشكل بالضبط، هي الرسالة كانت فقرات وتلعب على المتناقضات، تلعب على ما هو جميل في أميركا وما هو قبيح، حاولت أن تكون الرسالة عادلة، هي نفس أميركا اللي تعمل في المعمل لإنتاج دواء، وهي نفس أميركا اللي تصنع الأشياء الجميلة وتزرع في الفضاء الأقمار الاصطناعية، هي نفسها أميركا التي تأتينا عبر البارجات وتأتينا بشكل مارينز، وأحياناً تأتي بشكل الطبيب.
تركي الدخيل: لذلك تقول أنا لا أكره تمثال الحرية، لكنني لا أحب الحرية التمثال.
محمد الرطيّان: نعم.

تركي الدخيل: ما هي الحرية التمثال في تقديرك؟
محمد الرطيّان: أن يكون لك تعريف لشيء ما، وتريد أن تعممه على هذا العالم كله. بالضبط مثل تعريف الإرهاب. يعني أنا لي تعريفي للحرية، حسب ثقافتي وحسب موروثي وغيره.
تركي الدخيل: وش هو تعريف محمد الرطيّان للحرية؟
محمد الرطيّان: مو بالضروري أقول لك تعريفي أنا الشخصي، أنا أقصد أتكلم عن..
تركي الدخيل: بس أكيد عندك تعريف.
محمد الرطيّان: أنا مرة عرفت الحرية: هي أن تختار قيودك كما تشاء، وتشعر أن هذا نقيض الحرية، لكن لأن كل فكرة لها تعريف للحرية هي أيضاً تزرع القيود في نفس اللحظة.
تركي الدخيل: طيب. تقول في ذات الرسالة في المقطع التاسع: جورج أنا مثلك بالضبط، لي منزلي الصغير وجيراني الطيبين الذين أحبهم ويحبونني، وأصدقاء رائعون أتنفسهم مثلما أتنفس الأكسجين، وأولاد صغار أخاف عليهم من انفجار إطارات الباص المدرسي الذي ينقلهم من المدرسة إلى المنزل، أريد أن أرى أصدقائي وهم يعيشون حياتهم الرائعة بسلام، أريد أن أرى أطفالي وهم يكبرون أمام عيني بسلام، ولا أريد أن يحدث أي مكروه لأولاد الآخرين و لا لأصدقائي الآخرين ولا لمنازل الآخرين ولا لأوطانهم. تريد أن توصل رسالة سلام.
محمد الرطيّان: هذه كما يقال زبدة الرسالة.
تركي الدخيل: طيب.
محمد الرطيّان: هذه بالنهاية.
تركي الدخيل: لكنك كتبت مقالاً في 22/5/2007 تقول فيه تحت عنوان بهجة معلنة: قبل يومين أعلن المتحدث العسكري الأميركي في العراق عن مقتل أكثر من عشرة جنود في عملية انتحارية، استشهادية، لا تهمني الصفة، تهمني النتيجة، تقول يا محمد الرطيّان: أعترف بأني أبتهج بمثل هذا الخبر، أرقص طرباً وفرحاً، وأجزم أنني لست وحدي الذي يمارس هذه البهجة، أجزم أن ملايين العرب في تونس والقاهرة والأردن واليمن، وحتى في قطر هم يسكنون بجانب أكبر قاعدة أميركية في المنطقة، يبتهجون أيضاً لمثل هذا الخبر. ألا ترى أن جورج يتأذى من مثل هذا الخبر؟
محمد الرطيّان: جورج الذي أتى عبر البارجة، وأتى عبر حاملة طائرات، وأتى بكامل زي المارينز يستحق، هو عبر المحيطات حتى يحتل بلداً آخر. هذا لم يأتِ لم يكن جورج الذي يعمل في المعمل أو جورج الذي يصنع شيئاً جديداً للبشرية.
تركي الدخيل: إذاً أنت تؤيد يعني العمليات الانتحارية أو الاستشهادية أو أياً يكن اسمها في العراق تجاه الجيش الأميركي؟
محمد الرطيّان: كل إنسان وكل..
تركي الدخيل: لا أنا أسألك أنت. خلّنا من كل إنسان.
محمد الرطيّان: أنا أجزم، أنا أجزم، أن كل إنسان يقف بجانب المقاومة ضد المحتل، أياً كان هذا المحتل.
تركي الدخيل: تعتبر المقاومة في العراق جهاداً؟
محمد الرطيّان: أنا لا أملك أني أمنحها هذه الصفة الجهاد، أو كل مقاوم أتى من فكرة ما، لا أستطيع أن أصفهم بالمجاهدين أو لا مجاهدين.
تركي الدخيل: طيب.
محمد الرطيّان: لكنه مقاوم. مقاوم. هذا مقاوم وأنا لا أملك لا أستطيع أن أفتي بالمسألة يعني، لا دخّلو بمجاهد ولا دخّلو بالجنة يعني.
تركي الدخيل: فكرة المقاومة تعتبرها فكرة دينية؟
محمد الرطيّان: مش بالضرورة. فيه شعوب، فيه شعوب وثنية قاومت وجاهدت، أو أسحب حتى كلمة جاهدت، قاومت، قاومت المحتل.
تركي الدخيل: طيب. تقول في ذات المقال: الإعلام العربي الرسمي وغير الرسمي مليء بالكذب والنفاق. أين تصنف نفسك من هذا الإعلام؟
محمد الرطيّان: والله في الحقيقة أنا جزء منه.


لا يخلو ما أكتبه من كذب ونفاق


تركي الدخيل: وش نسبة الكذب والنفاق فيما يكتبه محمد الرطيّان؟
محمد الرطيّان: لا يخلو، أحياناً، أحياناً لا أخلو.
تركي الدخيل: ليش؟
محمد الرطيّان: وأحاول أن تكون نسبة قليلة جداً.
تركي الدخيل: يعني جهادك أن تقلل هذه النسبة.
محمد الرطيّان: بالضبط.
تركي الدخيل: تعبتر أن نجاح الكاتب في تقليل هذه النسبة؟
محمد الرطيّان: في عالمنا العربي.
تركي الدخيل: نجاحه المهني ولاّ نجاحه في أفكاره في عالمنا العربي؟
محمد الرطيّان: في عالمنا العربي أنت تعرف والمشاهد يعرف أنه لا يوجد هديك الحرية اللي ممكن نتباهى فيها ونقعد.. فلذلك أنت..
تركي الدخيل: أين توجد تلك الحريات التي يمكن أن نتباهى بها؟
محمد الرطيّان: لا يوجد حرية مطلقة حتى في الغرب، المؤسسات أيضاً لها قيودها. بس هي المسألة نسبية من مكان إلى آخر.
تركي الدخيل: طيب. في حوار أجري معك في 18/1/2008، سُئلت عن أول كتاب لك، وهو عنوانه "كتاب"، وقلت.. سُئلت عما يتضمنه، فقلت: عنوان كتاب، عنوانه كتاب، وطبع منه في طبعته الأولى عشرة آلاف نسخة، ينقسم إلى 14 فصلاً، قسمته على صفحاته الـ 226 من الحجم الكبير، جمعت خلاله أغلب ما كتبته في الصحف العربية خلال العشر السنوات الماضية، من نصوص ومقالات وقصائد عامية حديثة ونصوص ساخرة ونصوص أخرى لا أدري تحت أي شكل كتابي أصنفها. كيف ترى قبول المتلقي لكتابك الأول؟ كنت متحمس لفكرة الكتاب جداً؟
محمد الرطيّان: آه أظنه كثير جيد. مع أني بالنهاية مش أنا اللي أحدد، ممكن المراقب يحدد، يعني يكون جهة محايدة.
تركي الدخيل: طبعت الكتاب على حسابك الشخصي.
محمد الرطيّان: نعم. نعم.
تركي الدخيل: كنت تنتظر أنك يعني تحقق ثروة منه؟
محمد الرطيّان: لا. لم أفكر بالثروات من خلال الكتابة.
تركي الدخيل: طيب ليش طبعته على حسابك الشخصي، وما طبعته من خلال دار نشر كما فعلت في روايتك الثانية، كتابك الثاني؟
محمد الرطيّان: ما هي الحسابات اللي أنت تبيها، الشكل اللي أنت تبيه، فقط هي اللي أجبرتني على أني أطبعه.
تركي الدخيل: محمد الرطيّان عندك قصة مع الرقيب، سُئلت عن الرقيب فيما يتعلق بتأخير فسح كتابك، وقلت: إن السبب هو البيروقراطية أكثر من كونه سبباً رقابياً، فالرقابة وعلى غير المتوقع تعاملت مع مادة الكتاب بتسامح كبير فاجأني وأسعدني بنفس الوقت، إلى الدرجة التي جعلت أحد الأصدقاء وبعد اطلاعه على الكتاب يقول: هذا الكتاب سيكون مديحاً للرقابة السعودية. وش تعليقك؟
محمد الرطيّان: هذا رأي الصديق. هو الأكيد أنه اللي حدث أكيد أنها كانت إجراءات وبيروقراطية وغيرها، لأنه بالنهاية نفس الرقيب هو اللي مرره، بالنهاية الرقيب مرره بعد تسعة أشهر من الانتظار.
تركي الدخيل: طيب روايتك الأولى وكتابك الثاني، لم تفسح في السعودية رغم أنها طرحت في معرض الكتاب 2008، 2009 عفواً، هل تخليت عن حديثك عن الرقيب أنه تغيّر لدينا خلال الفترة الأخيرة باتجاه الحرية؟
محمد الرطيّان: أظن هذا فقط إجراءات الطبعة الأولى وطُبع قبل المعرض بأيام قليلة.
تركي الدخيل: بس إلى الآن المعرض مضى عليه بضعة أشهر هل فسح الكتاب؟
محمد الرطيّان: لا، سيتم الإجراء مع الطبعة الثانية، والطبعة الثانية طبعت هذا الأسبوع في بيروت، وأظن أن الإجراء سيعمله الناشر معهم، لكن كان المعرض مفتوح.
تركي الدخيل: لكن لم تتخلى يعني عن حديثك عن الرقيب أنه ازداد انفتاحاً باتجاه الحرية.

محمد الرطيّان: ما في شك. ما في شك. يعني أي مراقب للوضع عندنا يلاحظ أنه هناك فرق كبير بين السنوات الماضية وبين اللي يحدث الآن. ونحلم أنه يرتفع هذا السقف أعلى وأعلى.
تركي الدخيل: لكنك تتحدث أنت أيضاً عن الرقيب فتقول أنك أصبحت أنت والرقيب أصدقاء في حوار نشر لك في 5/11/2008، صار هذا الرقيب يعرف ألعابي الكتابية، وصرت أعرف مزاجه، هو في النهاية إنسان تستطيع أن تتعامل معه بذكاء، تقرأ نفسيته بشكل جيد وبإمكانك أن تستغل أوقاتاً معينة لتمرير كلاماتك الحرة عليه، ولكن يجب أن تعرف أن الرقيب ليس وحده هذا الشخص الموظف في وزارة الإعلام، أو هذا الذي يتابع مقالاتك في الصحيفة. هناك في مجتمعنا ألف رقيب ورقيب. قبل أن ندخل إلى رقيب المجتمع، هل هذه كانت يعني محاولة غزل للرقيب مثل إجابتك الدبلوماسية عنه عشان يفسح الكتاب الثاني؟
محمد الرطيّان: لا مو بهذا الشكل. لا. مش غزل. بس بصدق يعني لنأخذه أقرب رقيب لك ككاتب في صحيفة يومية، أقرب رقيب لك الزملاء اللي يعملون في الصحيفة نفسها. فأنت ما تتعامل مع بعبع ما تدري أيش هذا شكله وأيش ملامحه، مش وحش خفي. بالنهاية هو إنسان وتعرف تفاصيله وتعرف..
تركي الدخيل: هذا اكتشاف متأخر اكتشفته متأخراً ولاّ تعرفه من زمان؟
محمد الرطيّان: لا. في البدايات كنت أتخيل أن الرقيب هذا جهاز في الإعلام له طرق مختلفة..
تركي الدخيل: كائن مختلف.
محمد الرطيّان: أحياناً. لا. مش بهذه الدرجة أنه كائن مختلف. بس أنه بالنهاية يعني بالنهاية أحياناً هو يدافع عن لقمة عيشه، هذه وظيفته. يعني ممكن تاخذها..
تركي الدخيل: تعتب عليه أنت لما يدافع الرقيب عن لقمة عيشه؟
محمد الرطيّان: ما أعرف والله يا تركي، لا تستطيع أن تعتب عليه، ولا تستطيع أن تلومه.
تركي الدخيل: طيب. أنت تحدث في هذه الإجابة عن أن المجتمع السعودي فيه ألف رقيب ورقيب، ولهم ألف شكل وشكل، عند الكتابة عليك أن تنساهم جميعاً، وتردد دائماً: أنا أكتب بأصابع حرة لا يقف عليها أي رقيب. من هم هؤلاء الرقباء المجتمعيون؟
محمد الرطيّان: المجتمع نفسه رقيب. القبيلة رقيب. المؤسسة الدينية ورجل الدين رقيب. وأحياناً إحنا نتخيل أن رقابة السلطة أو الدولة أو الحكومة ممثلة بوزارة الإعلام وغيرها، أنها هي الأقوى وهي الأخطر. لا هي لما تقارنها مع الرقابات الأخرى، هي الأخف أحياناً، وهي الأكثر تسامحاً.
تركي الدخيل: طيب هل يمكن أن يتغيّر رقيب المجتمع؟ ينفتح مع الوقت؟
محمد الرطيّان: مع الزمن أتمنى.
تركي الدخيل: لكنه الآن رقيب يعني قاسٍ في أنظمته.
محمد الرطيّان: بالضبط بالضبط. أحياناً ترى الآن انفتح له مجال واسع الإنترنت وغيره، صار يعطيك رأيه بلحظتها يعني، يدخل للموقع ويقول لك رأيه، وممكن يلغيك بلحظة.
تركي الدخيل: أنت تقول أنك إذا جئت تكتب تنسى هؤلاء الرقباء؟
محمد الرطيّان: نعم.
تركي الدخيل: طيب بعد ما تنشر، هل يعاتبونك؟
محمد الرطيّان: يحدث، يحدث أحياناً أنه من جهة ما يأتيك عتاب، يحدث أحياناً من تيار ما يأتيك عتب على مقال.
تركي الدخيل: طيب. تتحدث عن أنه لا بد من وجود رقيب أخلاقي في النهاية، هو أنت ووعيك بأهمية ما تكتبه.
محمد الرطيّان: بالضبط.
تركي الدخيل: الوعي الأخلاقي هذا، هل له أطر محددة ولاّ فضفاضة؟
محمد الرطيّان: لا لا تسطيع، أحياناً بالضبط ممكن يكون فضفاضاً، لا تستطيع، هو أخلاقك أنت. رقيبك الأخلاقي اللي يحدده هو أخلاقك أنت. يعني أنا ما أستطيع أني أشهّر بفلان من الناس، حتى لو هذا..
تركي الدخيل: تختلف أخلاقك عن ثقافة المجتمع؟
محمد الرطيّان: مو كثير. أنا نتاج من هذا المجتمع يعني، مو كثير. أنا نتاج لهذا المجتمع. اللي أقصده أنه أنا لا يوجد لدي استعداد حتى لو كان فرصة لنشر خبر مدوّي وسبق صحفي كما يقولون، ممكن ألغيه إذا كان يضر بفلان من الناس أو يدخل أشياءه الخاصة.
تركي الدخيل: لهذا نشرت قبل فترة مقالاً تعتب فيه على موقع إلكتروني نشر خبراً عن نقل ممرضات وإداريات في قطاع جهة صحية في مكة، وذيلوا هذا الخبر بأن مصادر خاصة قالت لهم أن ضبط بعض المنقولين في قضايا أخلاقية، اعتبرت أن هذا تعدي أخلاقي.
محمد الرطيّان: كثير تعدّي.
تركي الدخيل: أخلاقي.
محمد الرطيّان: كثير تعدي.
تركي الدخيل: ليش؟
محمد الرطيّان: آذوا كثير من النساء اللي تم نقلهم. لنفرض جدلاً أنه ما بين اللي تم نقلهم أنه فيه أسباب أخلاقية لواحدة أو اثنتين أو ثلاث. الخبر عمّ الجميع. أتتني رسائل من إحداها، أنها مهددة بالطلاق، مالها ذنب تقول، في اللحظة اللي كانت سعيدة بالنقل أنه بقرب البيت.
تركي الدخيل: في سبب أخلاقي لازم أتوقف عنده، وننتقل إلى فاصل قصير. فاصل قصير نعود بعده لمواصلة حوارنا مع الكاتب السعودي الأستاذ محمد الرطيّان في إضاءات فابقو معنا.

[فاصل إعلاني]

تركي الدخيل: حياكم الله في إضاءات مجدداً أيها الإخوة والأخوات، لا يزال حوارنا هذه الحلقة مع الكاتب السعودي الأستاذ محمد الرطيّان. أستاذ محمد كنا نتحدث عن الضابط الأخلاقي الذي تطالب الكاتب والإعلامي أن يتوفر لديه. أشرت إلى قصة نقل بعض الممرضات والإداريين في مستشفى الملك عبد العزيز بحي الزاهر، إلى أن أحد المواقع الإلكترونية، نشرته باسمه أنت، أشار إلى أنه بسبب إشكاليات أخلاقية تم نقل هؤلاء، وقلت أنك تلقيت رسالة من إحدى المنقولات تتحدث عن أنها مهددة بالطلاق بالنظر إلى هذا الخبر.
محمد الرطيّان: بالضبط.
تركي الدخيل: كيف يمكن أن يتم التعاطي مع القضايا الأخلاقية؟
محمد الرطيّان: أن يكون هناك قانون، أنا كاتب في نفس المقال، أن يكون هناك قانون يرعاه الجميع.
تركي الدخيل: قانون أيش؟


الخربشة على الإنترنت كالخربشة على الجدران


محمد الرطيّان: يعاقب، مثل هذا الموقع يعاقب، مو بكل بساطة أنك تشوه سمعة أحد من الناس، وأحياناً في مواقع تختفي وراء اسمك المستعار وتروّج إشاعات أو تشوّه الخلق. هذه ما هي حرية، هذه ليست حرية، هذا عبث. بالضبط هم كانوا مثل اللي كانوا قبل خروج الإنترنت، كانوا يخربشون على الجدران وبالحارات، الآن يخربشون على جدران إلكترونية.
تركي الدخيل: طيب. في 5/11/2008 في ذات الحوار اللي أشرنا له قبل قليل، تحدثت أنت عن أنك يعني لست من جنس الكتّاب الذين يبحثون عن الشّرهات. تقول عندما سئلت عن شعبيتك، قلت: أتمنى أن أصدّق أنني أحظى بشعبية طاغية وحب جارف. الذي أعرف أن الناس وللأسف بلا ذاكرة، والدليل أنهم الآن لا يتذكرون بعض الذين دفعوا الكثير وما يزالون لأجلهم، بل إنهم أحياناً يسخرون منهم. ثانياً بإمكان الشهرة والكتابة المنتظمة أن تمنحك شبكة هائلة من العلاقات العامة، وبإمكانك أن تستخدم هذا الأمر لكسب الحظوة والشرهة والأعطيات، وبإمكانك أن توزع المدائح المجانية يميناً ويساراً لتكسب من خلالها، ولكن - تتحدث عن نفسك محمد الرطيان - جينات فقرية تمنعني من هذا الأمر. بعد نشر الحوار طالبت.. استاءت هيئة الصحفيين في السعودية من إساءتك إلى زملائك. هل تعتقد أن هذه حرية أنك تتحدث عن ناس يطلبون الشرهة والحظوة والأعطيات وتوزيع المدائح المجانية؟
محمد الرطيّان: أولاً لم أذكر أي اسم. لم أذكر فلاناً من الناس.
تركي الدخيل: هم ما ذكروا أسماء.
محمد الرطيّان: حتى أشوهه بهذه المسألة. ثانياً هي موجودة بصحافتنا. موجودة. وحكاية الهيئة يعني ما أعرف أيش كان رح يكون منجزاتهم في الفترة اللي فاتت إلا هاي المسألة، يعني أغلقت صحف ما تحركوا، وأوقف كتّاب ما تحركوا.
تركي الدخيل: وش الصحف اللي أغلقت؟
محمد الرطيّان: في وقت من الأوقات أوقفت مثلاً شمس. كتّاب نعرفهم ويوقفون فترات تحركت هيئة الصحفيين، ولاّ تتحرك فقط ضدنا وضد تصريحاتنا؟
تركي الدخيل: تصريحاتك أنت.
محمد الرطيّان: تصريحاتي أنا ولاّ غيري. [يضحك]
تركي الدخيل: تقول تصريحاتنا، هل يعني هذه نون العظمة؟ ولاّ أنتم أكثر من واحد؟
محمد الرطيّان: لا لا. [يضحك] تصريحاتنا كصحفيين. وما وقفت بجانبنا لما نوقف مثلاً.
تركي الدخيل: طيب. في ذات المقابلة تقول: قبل فترة اتصل نائب الديوان الملكي لينقل رسالة من الملك أبهجتني كثيراً، يقول: قولوا للرطيان أنه ولدي، وأنني قرأت ما كتبه، وأنه مهتم لهذا الأمر. اكتفيت - أنت تتحدث فتقول - أنا اكتفيت بالبهجة، لأن الملك حفظه الله يقرأ ما أكتبه وأنه مهتم شخصياً بما كُتب، غيري ستجده ثاني يوم مسنتر عند الديوان الملكي، وبيده معروض. زين؟ وهذا النموذج هو نسخة لأغلب العاملين في الإعلام السعودي. هم مستاؤون من هذا التغليب. أغلب العاملين في النظام السعودي. ألا ترى أن هذه إساءة للإعلاميين عندما تقول كلهم؟
محمد الرطيّان: مش بالضبط. تؤخذ على أنها أحياناً فقط أنه بحثاً عن المال، أحياناً بحثاً عن العلاقات، أحياناً بحثاً عن الوظائف، بهذا الشكل.
تركي الدخيل: تقول أيضاً: في الإعلام السعودي طبعاً تدفعهم.. هذا النموذج هو نسخة لأغلب العاملين في الإعلام السعودي، طبعاً تدفعهم ثقافة شعبية ترى أنه لا بأس من الشحاذة من طويلين العمر، بل إن هذه الثقافة تصفهم بأنهم ذيابة، وهو وصف فيه مديح له، ترى أن هذه ثقافة المجتمع؟
محمد الرطيّان: بالضبط.

تركي الدخيل: مجتمعك شحاد يعني؟
محمد الرطيّان: ما عنده مشكلة مع الشيوخ، شيوخ الخليج كلهم ما عنده مشكلة. يرى أنه أمر طبيعي وعادي، إذا سنحت له الفرصة لا يفوّتها، والثقافة، الثقافة إذا سنحت لك الفرصة أنت وما استغليتها ممكن يقولون ما فيك خير، والآخر يصفه بالصفات الرائعة.
تركي الدخيل: أنت تعتقد أن هذا خطأ؟
محمد الرطيّان: بالتأكيد خطأ، بالتأكيد خطأ.
تركي الدخيل: طيب. سُئلت في ذات الحوار أنك استكتبت للكثير من الصحف المحلية والعربية سواء التي تصدر داخل العالم العربي أو خارجه، وتعاملت مع كثير من رؤساء التحرير. كيف هي علاقتك معهم ومع الوطن تحديداً؟ الصحيفة التي تكتب فيها الآن. قلت بالنسبة للعلاقة رائعة جداً، تصدق؟ حتى هذا اليوم لم أدخل مباني صحيفة الوطن، ولم أزر مقرها الرئيسي، ولم يسبق لي أن التقيت بالأخ جمال خاشقجي. بل إن كثيراً من الزملاء فيها لا أعرف كيف هي ملامحهم، يخيّل لي أن مازن عليوي أشقر وأكثر وسامة من توم كروز، بالنسبة لرؤساء التحرير عثمان الصيني من أكثر وأجمل الناس الذين تعاملت معهم، أما جمال خاشقجي فظننت أنه سيكون سبباً لأترك الوطن، صار من الأسباب التي تجعلني أتمسك بها أكثر، مع التجربة اكتشفت أنه يخاف علي أكثر من خوفه على نفسه أحياناً، ورغم أنني لم أستلطفه في البداية، إلا أنني عرفت لاحقاً أنه من ألطف وأعذب خلق الله. الوطن فضل علي، وهي أول صحيفة سعودية تستكتبني بعد سنوات من الكتابة في دبي والكويت ولندن، لهذا أحبها وأنحاز إليها وكلما تذكرت اسم خالد الفيصل شعرت بشيء من الاطمئنان والامتنان أيضاً. البعض يرى أن هذا الكلام هو في النهاية استجداء، وإن لم يكن عن طريق معروض.
محمد الرطيّان: لا أبداً. ليس استجداء. استجداء من أي ناحية؟
تركي الدخيل: عشان تبقى من أجل الكتابة بالوطن مدحت الصيني وجمال خاشقجي و..
محمد الرطيّان: لا لا ما عندي مشكلة. وأنا موجود بالوطن..
تركي الدخيل: وتوم كروز وخالد الفيصل.
محمد الرطيّان: حتى توم كروز؟ [يضحك]
تركي الدخيل: أنت تقول يعني لأنه شبهته بمازن عيلوي.
محمد الرطيّان: وأنا موجود بالوطن لا تزال تأتيني عروض من الصحف الأخرى. أسمّيها؟ ما عندي مشكلة.
تركي الدخيل: صحف سعودية؟
محمد الرطيّان: صحف سعودية. لكن مرتاح بالوطن.
تركي الدخيل: شو المشكلة طيب تترك؟يعني قصدك أنت تترك العروض ولا تقبلها لأنك..؟
محمد الرطيّان: يعني هذا الكلام..
تركي الدخيل: يعني تمنّ على الوطن ببقائك.
محمد الرطيّان: هذا الكلام اللي تقرؤه حتى أبقى في الوطن؟ أنا أبقى في الوطن لأني كاتب جيد.
تركي الدخيل: لا. قصدي أنا أن الثناء على الإدارة البعض يعتبر أن هذا شكل من أشكال المعاريض مو بلام معروض.


ثقافة المعاريض في مجتمعاتنا


محمد الرطيّان: ممكن ممكن يا تركي، مو أنا جزء من هذا المجتمع. أنا ما أقول أني خالي أبداً. أنا جزء من هذا المجتمع، يعني ثقافة المعاريض معنا من الولادة حتى الموت. حنا تطلع هويتك بمعروض. إلى عهد قريب تكتب معروض حتى يضيف ابنه.
تركي الدخيل: لمسؤول الأحوال المدنية.
محمد الرطيّان: إيه وإلى عهد قريب تكتب معروض حتى تدفن أبوك.
تركي الدخيل: ليش أنت ما تفترض أنها رسالة يعني؟ ليش تسميها معروض؟
محمد الرطيّان: هو معروض. هو معروض. بالنهاية هو معروض. ولاّ أعطني إجراء ببساطة وينتهي الأمر، وأعطي هذا الأمر وخلاص بدون.. الثقافة موجودة عندنا داخلة حتى بالأشياء الإدارية، مريض يمرض عندك، لازم ترسل برقية، ولازم تستجدي حتى يدخل مستشفى!!
تركي الدخيل: طيب. كيف يمكن أن يتوقف المجتمع عن ممارسة هذه الثقافة؟
محمد الرطيّان: ببساطة ضع أنظمة للجميع واضحة.
تركي الدخيل: وتعتقد أن المجتمع يفتقد هذه الأنظمة.
محمد الرطيّان: يعرف حقوقه ويحصل عليها بدون هذه الوسائط.
تركي الدخيل: وتعتقد أن المجتمع أو البلد يفتقر لهذه الأنظمة؟
محمد الرطيّان: هي ثقافة متراكمة من سنوات. أنا أظنها مع الزمن ومع أنظمة وغيره وغيره، أنه نحترم هذا الإنسان يعني بالإجراءات ويخلص من كل هالمسائل. بس أنها لا تزال موجودة بثقافتنا.

تركي الدخيل: طيب. انتقلت قبل فترة مع التطوير الحديث الذي يعني لم يعد حديثاً اللي مرت فيه جريدة الوطن للكتابة بشكل شبه يومي، يوم ورا يوم تقريباً. كنت قد كتبت مقالاً اسمه "كتيبة الكتبة"، تعترض على الكتّاب اليوميين، وأن عندهم قدرة على تحويل أي حدث إلى مقال. زين؟ ها قد انضممت إلى القافلة. ما تعليقك؟
محمد الرطيّان: [يضحك] لالم أنضم رسمياً. يوم ورا يوم مش مثل يومياً. وأيضاً الزاوية ليست زاوية طويلة يعني. أنت تتكلم عن الزاوية الجديدة اللي "أنا الموقع أدناه".
تركي الدخيل: إيه.
محمد الرطيّان: هي توقيع فقط. يعني أحياناً كنت أكبتها في زاويتي الأسبوعية "فضة الكلام" عشر تواقيع، هذه التواقيع اقترح جمال أنها تتحول بزاوية لوحدها.
تركي الدخيل: كيف ترى فكرة الكتابة عندك يوم بعد يوم؟
محمد الرطيّان: مريحة. بهذا الشكل مريحة. بهذا الشكل.
تركي الدخيل: مرتاح. هل ترى أنك فقدت بعض شعبيتك الناس اللي كانوا ينتظرون مقالاً أسبوعياً قوياً؟
محمد الرطيّان: ما أعرف والله، ما أعرف يا تركي. لا أستطيع أن أحدد شعبية، ولا أستطيع أني أحدد أصلاً كان عندي شعبية ولاّ لأ.


لمن يكتب محمد الرطيّان

تركي الدخيل: طيب. لمن تحاول أن تكتب؟
محمد الرطيّان: رغم أنها كلمة هلامية، للقارئ، لأي قارئ.
تركي الدخيل: تكتب لنفسك ولاّ للقارئ؟
محمد الرطيّان: أنت تكتب لنفسك. بس بالنهاية اللي يكتب لنفسه، هذا المكتوب يحتاج إلى قارئ بالنهاية، يعني أنت لا تضعه في ذهنك وقت الكتابة، القارئ أيضاً سلطة، حتى القارئ سلطة. أنا وأنت وجميع الكتّاب يعرفون مزاجية القارئ السعودي. يعرفون المواضيع التي ترد ردود..
تركي الدخيل: تحاول أن تستدر عطف القارئ أحياناً؟
محمد الرطيّان: ممكن أسقط في هذا الفخ وأنا ما أدري، لكني لا أتعمده.
تركي الدخيل: لا تحاول؟
محمد الرطيّان: لا. لكن ممكن أسقط فيه وأنا لا أعلم.
تركي الدخيل: طيب. كتبت مقالاً مشهوراً انتشر كثيراً انتقدت فيه مجلس الشورى، كان عنوان المقال: "من المواطن محمد الرطيّان الشمّري إلى مجلس الشورى" كنت تتحدث عن أن مجلس الشورى يعني لا يقوم بالأدوار التي ينتظرها منه المواطن. ثم كتبت في شهر 4 تنتقد غياب 109 مليار من ميزانية الدولة التي أشار إليها ديوان المراقبة العامة. غير أن المعلومة لم تصدر إلى الكتبة، لم تنتشر إلا عن طريق أحد أعضاء مجلس الشورى، عندما أثارها في أحد النقاشات. ألا ترى أن مجلس الشورى اللي أنت انتقده..؟
محمد الرطيّان: مجلس الشورى في هذه القضية تحديداً اللي أعلنها ديوان المراقبة، أعلنها عن مجلس الشورى. مجلس الشورى رد القضية لديوان المراقبة نفسه.
تركي الدخيل: بس هو أثارها لما جاء التقرير، التقرير الموجود، وقف واحد من الأعضاء وقال في..
محمد الرطيّان: ممكن تطوّروا بعد المقال يا تركي.
تركي الدخيل: بعد مقالك؟
محمد الرطيّان: ممكن. [يضحك].
تركي الدخيل: قصدي يعني ما عندك مثلاً مساحة أن ترى شيئاً من الإيجابيات اللي يقدمها المجلس؟
محمد الرطيّان: لا أنا مو كل ما أشوف في هذه الحياة سلبي بالنهاية. لكن إحنا ما حنا مطالبين أن نصفق لإيجابياتهم، إيجابياتهم مطلوبة منهم، وهذا عملهم، كأن تصفق لمواطن أنه نزيه مثلاً.
تركي الدخيل: ولذلك ترى أن دور الكاتب أن يكتب فقط عن السلبيات.
محمد الرطيّان: هو يكشفها.
تركي الدخيل: لا يجب أن يشير إلى الجوانب الإيجابية.
محمد الرطيّان: الجوانب الإيجابية كل الغالبية العظمى من العالم إيجابيين في أعمالهم وغيره، إذاً بنشتغل زوايا للإيجابيين ما نخلص. وما تبحث عن الخطأ وتبرزه وتحاول أنك تحرّض لعلاجه، وحل المشاكل اللي تبرزها.
تركي الدخيل: ولا ترى أن هذا إغراق في السلبية، هو قد يساهم في تسربه للإحباط عند الناس.

محمد الرطيّان: ما أعرف. ما أظن أنه باستطاعة زاوية، مقالة واحدة تحول العالم إلى عالم محبطين.
تركي الدخيل: بس أنت تطالب كل الكتّاب أنهم يقومون بهذا الدور؟
محمد الرطيّان: لا ما أطالب. أنا ما أطالبهم. أنا أرى الكتابة بهذا الشكل، يعني لا أرى أني أرقّعها، أسبوع أهجو وأسبوع أمدح.
تركي الدخيل: آه تعتبر يعني اكتشاف الأخطاء هجاءً؟
محمد الرطيّان: لأ. أنا أوصف لك المسألة. أنه في هذا الأسبوع أبحث عن الأشياء القبيحة، والأسبوع الثاني أبحث عن الأشياء الجميلة، وأحاول أن أعوض هذا بهذا. يعني أنا ماني مطالب أنا ككاتب بالأشياء المحلية، مهمات الكاتب كبيرة، مو بس هذه، أحياناً تكتب بأشياءك الجمالية اللي ما لها علاقة بالشأن المحلي أبداً.
تركي الدخيل: أرجو أن لا تعتبر انتقالي إلى فاصل هو محاولة للبحث عن سلبيات؟
محمد الرطيّان: لا. [يضحك]
تركي الدخيل: فاصل قصير أيها الإخوة والأخوات نعود بعده لمواصلة حوارنا مع الكاتب السعودي الأستاذ محمد الرطيّان في إضاءات. فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تركي الدخيل: حياكم الله في إضاءات مجدداً. لا يزال حوارنا هذه الحلقة مع الأستاذ الكاتب السعودي محمد الرطيان. أستاذ محمد كنا نتحدث قبل الفاصل عن مقالك "109 مليارات وين راحت؟" المنشور في 4 أبريل 2009 في جريدة الوطن. قلت: قال الحبيب المصطفى عليه السلام: "إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها". واحد، تقرير ديوان المراقبة الأخير مخيف ومبهج، مبهج لأننا أصبحنا بهذه الشفافية نعلن عن ضياع 109 مليارات ريال ونناقش مثل هذا الأمر في مجلس الشورى. مخيف لأن هذا فقط ما وصل إليه ديوان المراقبة. فكم من مليار يا ترى لم يصل إليه الديوان بسبب محدودية صلاحيته؟.. إلى آخره. نشر هذا التقرير وسيصرخ مواطن في مكان ما، وبعدين؟ ماذا سيحدث بعد ذلك؟ كم من يد سيتم قطعها؟ هل ستكون هناك آلية وأنظمة إلى آخر اعتراضك على غياب الـ 109 ملايين ريال. في 10/4 نشرت جميع الصحف السعودية نقلاً عن وكالة الأنباء السعودية بياناً من ديوان المراقبة يوضّح حقيقة صرف بعض الأجهزة الحكومية لمبلغ الـ 109 بلايين ريال دون وجه حق. قال أن التقرير اللي نشرته الصحف المحلية بمناسبة مناقشة مجلس الشورى لتقرير الديوان، وأنه صرف مبالغ ضخمة من اعتمادات الأجهزة الحكومية بغير وجه حق فيما خصصت له، وأن جملة هذه المبالغ تقدر بنحو 109 مليارات لغير الأغراض التي خصصت لها، ولم تسترجع بعد سنوات. التقرير يشير إلى أنه لا يوجد 109 مليارات.
محمد الرطيّان: هو الآن ما يتكلم 109 مليارات بغير وجه حق؟
تركي الدخيل: لا. هو يقول فيه عُهد، فيه رصيد عُهد كذا بليون ريال، فيه مبالغ صُرفت للفروع في أغراض محددة بكذا مليون، المهم أنه في النهاية قال أن المفقود لا يتجاوز ثلاثة مليون ريال.
محمد الرطيّان: كيف تضاءل بهذا الشكل؟ هو 109 مليار مأخوذة منهم هم، من ديوان المراقبة نفسه.
تركي الدخيل: يعني لم تقتنع بتفنيد ديوان المراقبة؟
محمد الرطيّان: أنا مش جيد بالمحاسبة وبالأرقام، بس تضاءل بشكل عظيم، من 109 مليار إلى كم؟ 3 مليون؟ لنفترض خلينا نأخذها صارت ثلاثة مليون، أعطينا آخرها. اللي بآخر المقال، وبعدين؟ الثلاثة مليون أين ذهبت؟ خلينا نأخذ ثلاثة مليون فقط.
تركي الدخيل: بماذا تطالب؟ تطالب أنت يعني بتحديد أين ذهبت بالضبط؟
محمد الرطيّان: إيه يعاقب. وين راحت الثلاثة مليون؟ مين اللي أخذها؟
تركي الدخيل: على كل حال يقول لك سبق أن طالب الديوان بتحصيل هذه المبالغ، بلغت.. يقول لك: أما المبالغ التي اكتشف الديوان خلال السنة المالية 26، 27 عدم صرفها أو الالتزام بها بالمخالفة للأنظمة وطالب بتحصيلها، بلغت نحو 315 مليون.
محمد الرطيّان: هه.
تركي الدخيل: وليست ثلاثة مليون. إذاً أنت تطالب هذه الـ 315 مليون نتأكد وين راحت؟
محمد الرطيّان: إي بالنهاية بعد مو هذا عملك يا ديوان المراقبة؟


دفاع عن الكتابة عن سلبيات المجتمع


تركي الدخيل: طيب. ألا ترى أن نشر التقرير في مجلس الشورى هو خطوة إيجابية؟ وأن الخطوة..
محمد الرطيّان: هذا رداً على سؤالك السابق أيضاً. هو خطوة إيجابية وبداية المقال قلت أنها خطوة إيجابية، أنه رائع رائع أن نناقش يعني وين راحت الـ 109 مليار.
تركي الدخيل: مع أنك قبل تقول لي: مو مفروض أن الواحد يقول لي: شي رائع. الرائع واجب. الحين قلته.
محمد الرطيّان: رائع على مستوى البلد أن نصل لهذه الحالة، هذا كثير رائع يا رجل.
تركي الدخيل: طيب. في مقال كتبته في 16 أبريل 2009 تحت عنوان "شعب مصاب بالشفزرينيا": هي أو هو يدخل الشات ليتحاور مع الجنس الآخر، بكل شيء وحول أي شيء، يذهب إلى موقع الأفلام ليشاهد أحدث الأفلام السينمائية، يدخل إلى منتداه المفضل ليناقش في كل القضايا السياسية والاجتماعية بكل جرأة وعبر اسمه أو اسمها المستعار، يبتسم بمرح ويوزع النكات على الآخرين. وما أن يضغط على زر إغلاق الكمبيوتر ويخرج من عالم الإنترنت الافتراضي إلا وتعود إليه بطريقة آلية تكشيرته وخوفه وشكله التقليدي المحافظ. كل شعوب الأرض شكلها الواقعي لا يختلف كثيراً عن شكلها الافتراضي على الإنترنت، إلا نحن فالواقع شيء، وعلى الإنترنت شعب افتراضي. تتحدث عن الشعب السعودي؟
محمد الرطيّان: بالضبط. مثل أي شعب محافظ تأتيه ثورة التكنولوجيا بلحظة..
تركي الدخيل: الحين تقول كل الشعوب إلا هالشعب، ما صار مثل أي شعب، أنت قاعد تتكلم عن خصائص كأنها لا تتوافر عند الآخرين.
محمد الرطيّان: يعني للشعب اللي أنتمي له بالتأكيد، وهنا أتكلم عن الشعب السعودي، بالضبط قاعد يتكوّن عندنا مجتمع افتراضي عجيب. أنا أخاف من اللحظة اللي يكبر فيها المجتمع الافتراضي ويتصادم مع هذا المجتمع الواقعي. له أخلاقه وله طريقته، له تعامله مع الآخرين. فيه عالم افتراضي آخر.
تركي الدخيل: يبدو أنه عندك مشكلة مع هالشعب. شحاد، ويكتب معاريض، ومصاب بالشفزرينيا.
محمد الرطيّان: لا أبداً. ما في شعب أحبه أكثر من هذا الشعب.
تركي الدخيل: إذا بهذه الطريقة تحبه هذه مشكلة.
محمد الرطيّان: فيه أحد ما يحب أهله؟
تركي الدخيل: طيب يعني بس عندك يعني ملاحظات جوهرية على الشعب.
محمد الرطيّان: تستطيع أن تقرأ مقالة "أيلول السعودي" وتجد أني كيف أحب هذا الشعب.

تركي الدخيل: كيف تحب هذا الشعب؟
محمد الرطيّان: اللي يكاد أن يخلع الأبواب من منازله حتى يرحب بضيوفه، يرحب حتى بالغرباء، الشعب السعودي من أنبل الشعوب.
تركي الدخيل: هذا وهو شحاد وهو..
محمد الرطيّان: لا عندنا ناس العالم هذه فيها يعني.
تركي الدخيل: يعني في ناس غير ناس.
محمد الرطيّان: هي المسألة مش ناس عن ناس. أنا أقسم لك العشرين مليون الآن وأقول لك هدول فيهم كذا وهدول فيهم كذا؟ بالنهاية هذه عيوبنا كمجتمع وما فيه مجتمع بالدنيا خالي من العيوب.
تركي الدخيل: طيب.
محمد الرطيّان: إلا إذا كانت جمهورية أفلاطون موجودة.
تركي الدخيل: في 15/11/2008 تقول في مقال لك تحت عنوان: "هو زمن سعودي رغم أنوفكم": لا يزعجني أن يأتي أحد ما من أقاصي العالم ويصوّرنا بطريقة كريكاتيرية، بدوي متوحش يسكن خيمة وبجانبه بئر نفط. الذي يزعجني ويصيبني بالغثيان أن من يحاول رسم هذه الصورة عنا هو شقيق عربي، وهو يعلم أننا أرقى وأنقى وأجمل، مع أنك قبل شوي يعني قعدت تعطي الأشقاء العرب عرفت شلون سلبيات المجتمع اللي تتحدث عنه. هناك من يزعجه أن هذا البلد صار المركز بعد أن كان من الأطراف. هناك من يزعجه أن العالم العربي وما جاوره صار يؤقت ساعته على توقيت الرياض، بعضهم أراد أن يتمرد على هذا التوقيت فذهب إلى توقيت مكة المكرمة، ونسي أو تناسى أنها ما تزال ساعته تمشي على الزمن السعودي. ماذا تريد أن تقول في هذا المقال؟
محمد الرطيّان: هذا المقال تحديداً كان ردة فعل على حملة لفترة ما على السعودية.
تركي الدخيل: وين؟
محمد الرطيّان: أظنها كانت مصاحبة.. ما أعرف مصاحبة لأحداث غزة أو أحداث 2006 في جنوب لبنان. أحياناً تشعر أنه فيه حملة حقد تحركها أدوات معينة وجهات معينة، فهذه كانت ردة فعل.
تركي الدخيل: تكتب تحت ضغط ردات الفعل؟
محمد الرطيّان: أحياناً إيه.
تركي الدخيل: تعتقد أنها كتابة جيدة اللي تكون تحت ردات الفعل؟
محمد الرطيّان: مش أنا اللي أحدد هي جيدة ولاّ اللي يقرأ من حقه يرفضها أو يقبلها أو يرى أنها رائعة أو عادية.
تركي الدخيل: طيب. تقول في ذات المقال: من يهجو بلادي وعلى كافة مستوياتها هو يهجوني أنا، ومن يتلذذون بفضح أخطائنا الصغيرة هم كمن يتلذذ بحديث السوء عن أهل بيتي، لا أملك لهم سوى: تباً لكم واذهبوا إلى الجحيم أنتم ومنابركم القذرة. هل ترى أن.. يعني هل تمارس نقداً تقبله على نفسك وترفض أن ينقد الآخرون مجتمعك؟
محمد الرطيّان: من اللي يؤكد أنه كان نقد؟ هناك فرق بين النقد والحقد.
تركي الدخيل: يعني وش الضابط؟
محمد الرطيّان: أحياناً فيه ردات فعل تحركها أنظمة ما.
تركي الدخيل: لازم..؟
محمد الرطيّان: وجهات معينة.
تركي الدخيل: تعتقد أن السعودية مستهدفة؟
محمد الرطيّان: أحياناً إيه.
تركي الدخيل: من اللي يستهدفها؟
محمد الرطيّان: هو كل.. المقال هذا كله كان ردة فعل تجاه فترة معينة ولحملة معينة.
تركي الدخيل: طيب. في 26 يناير 2008 كتبت القائمة الذهبية لشحاذي البلاط الخليجية.
محمد الرطيّان: البلاد.
تركي الدخيل: عفواً لشحادي البلاد الخليجية. عصافير الأقفاص تسكن القصور وتنعم بالدفء، وكل صباح يأتيها في قفصها الماء وينثر لها الحَب والحُب. وحده الصقر لم ينعم بتلك الرفاهية، اكتفى بنعمة الحرية. هل تقصد نفسك؟
محمد الرطيّان: أقصد أي صقر في الدنيا. [يضحك]
تركي الدخيل: تعد نفسك صقراً.
محمد الرطيّان: أظن أظن أظن حتى الحباري تظن أنفسها صقوراً.
تركي الدخيل: نعم؟
محمد الرطيّان: كل واحد يظن في نفسه الظن الجيد.
تركي الدخيل: طيب. تعتبر نفسك من الأحرار؟ ولاّ تميل للثوار؟
محمد الرطيّان: أنا حر. [يضحك]
تركي الدخيل: أنت حر باختيار ما تريد؟ طيب بس هنا عشان تعلمني وش تبي تختار.
محمد الرطيّان: أحياناً لا يوجد فرق بين هذا وهذا.
تركي الدخيل: بين الثائر والحر؟
محمد الرطيّان: لا يوجد فرق. مثلاً من يثور على عبوديته هو حر.
تركي الدخيل: ومن يختار الأغلال التي تقيّده مثل تعريفك الحرية؟
محمد الرطيّان: هذا زي ما قلت لك. هو تعريف يميل إلى التعريف الفلسفي أن الحرية هي أن تختار قيودك كما تشاء، لأنه أنا أؤمن أنه لا يوجد حرية مطلقة. كل حرية جاية من جهة ما وتيار ما وطرف ما لها قيودها، تصاحبها قيودها.
تركي الدخيل: إذاً الحرية غير منضبطة، شيء هلامي؟
محمد الرطيّان: لأ مش غير منضبطة. لا توجد حرية مطلقة. يعني مثلاً قيد أني أحترم حريتك أنت، قيد أن حريتي تقف في المنتصف هنا.
تركي الدخيل: طيب. تقول في ذات المقال مصيبة مجتمعنا الكبرى هي أنتم يا أهل الأمثلة التي تأتي على شاكلة "شيء ببلاش ربحه بيّن" ألا تخجلون من أنفسكم وأنتم تتزاحمون مع الأرامل والأيتام والمساكين؟ ألم يبقى في وجوهكم ذرة من حياء لأنه قبل هذا لم يبقَ في وجوهكم ذرة من الخوف من الله الذي يعلم ما تخفون ويعرف مداخليكم العلنية والسرية وما تحتويه حساباتكم البنكية، كأننا شعب يهوى الشحادة ولا يرى فيها أي بأس، أو أي مسّ للكرامة؟ بل يخيل لي أننا أساتذة في مجال الاستجداء ونستطيع أن نبتكر فيه طرقاً جديدة.
محمد الرطيّان: تركي، الحلقة هذه تكاد أن تصورني للمشاهد السعودي بأني لا أبحث إلا عن سلبيات المجتمع السعودي.
تركي الدخيل: طيب أعطنا إيجابيات المجتمع السعودي.
محمد الرطيّان: أستطيع إلى الصباح.
تركي الدخيل: بس ما تكتبها؟
محمد الرطيّان: أستطيع أعدها لك للصباح.
تركي الدخيل: ما تكتبها؟
محمد الرطيّان: أنا لم أجهز كل ما أكتب، ولو كان كتاب "كتاب" معي..
تركي الدخيل: أنت قبل قليل كنت تتحدث..
محمد الرطيّان: أنا كمحب، أنا كمحب لهذا المجتمع، أبحث عن عيوبة وأتمنى أنها تختفي.
تركي الدخيل: طيب. نشرت في موقع لكتابك الأول، كتاب على الإنترنت، كيف تقيّم هذه التجربة؟
محمد الرطيّان: مش.. نشره صديق. نشره صديق مالي علاقة في الموقع.
تركي الدخيل: كنت أنت يعني مستاء من النشر؟
محمد الرطيّان: لا أبداً. كانت خدمة منه، خدمة ترويجية للكتاب.
تركي الدخيل: طيب. الإنترنت - تتحدث عن الإنترنت - رفع مساحة الحرية في السعودية تحديداً، ألا ترى لكن الإنترنت يعني جلب سجالات التيارات وضخّمها وأبرزها بين سواء التيار اليميني أو التيار اليساري إن صحت العبارة؟
هل ترى هذا وجهاً إيجابياً من أوجه الإنترنت؟
محمد الرطيّان: وجه إيجابي، رح تنتهي كل هذه المسائل، أظن مع الزمن ستنتهي سيئاته، خلنا نتعود أن نحاور بعض، حتى لو بدأ هذا الحوار بشتائم، بس خلينا نتعود عليه. مع الزمن رح نتعود كيف نتحاور بأدب.
تركي الدخيل: ماذا يمكن أن تصنف نفسك؟ كاتب ليبرالي؟ ولاّ كاتب إسلامي؟ أم تتأرجح بين هذه وتلك؟
محمد الرطيّان: لا..
تركي الدخيل: لأنه أحياناً تكتب فيحتفي بك الليبراليون وأحياناً تكتب فيحتفي بك الإسلاميون.
محمد الرطيّان: كل منهم يحتفي بالشيء اللي يحس أنه من جهته يعجبه. بس هل مطالب أي كاتب - والكتابة فن وأنت فنان بالنهاية - هل مطالب أي فنان أن يتأدلج؟ أنه ينحاز لجهة ما؟ اللي يعجبني في اليمين أقوله، واللي يعجبني في اليسار أقوله، واللي أشعر أنه سيئ أو سلبي أقف ضده. هنا أو هناك. ماني منحاز لتيار ما ضد تيار.
تركي الدخيل: طيب. أستاذ محمد الرطيّان شكراً لك على هذا الوقت.
محمد الرطيّان: يا سيدي ألف شكر لك. ألف شكر.

تركي الدخيل: شكراً لكم أنتم أيها الإخوة والأخوات على متابعة هذه الحلقة من إضاءات، حتى ألقاكم في حلقة مقبلة هذا تركي الدخيل يترككم في رعاية الله وحفظه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 810


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في twitter


التعليقات
#230 Saudi Arabia [سما المرواني]
4.00/5 (1 صوت)

05-30-2010 10:53 AM
شكرررا

[سما المرواني]

تقييم
9.51/10 (57 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

الموقع الرسمي للكاتب : محمد الرطيان
إدارة وتصميم : سليمان الشمري . soliman_anb@hotmail.com