جديد الصور
المتواجدون الآن
تغذيات RSS
|
|
عزازمة والغيثي يقراءان ( ما تبقى من أوراق محمد الوطبان )
12-23-2009 11:20 AM
نظمت لجنة الحوار بالنادي مساء الأحد 3/1/1431هـ قراءة نقدية لرواية: "ما تبقى من أوراق محمد الوطبان" للروائي محمد الرطيان، في القاعة الثقافية بمقر النادي بحي الحوازم، القراءة أعدها كل من أستاذ الأدب والنقد في كلية الآداب بجامعة حائل الدكتور محمود العزازمة وعضو مجلس إدارة النادي شتيوي الغيثي، وأدار الورقة عضو مجلس الإدارة رئيس لجنة الحوار سالم الثنيان، وبحضور الروائي والكاتب محمد الرطيان.
بدأ الدكتور محمود العزازمة في طرح رؤيته النقدية لرواية الرطيان بسرد موجز للحكاية التي قامت عليها وأهم شخصياتها، وقال عنها: يشكل الارتداد مرتكزاً أساسياً في بناء الرواية،لكنه ارتداد لا يراعي تسلسل الزمن، أو ترتيب الأحداث، بل يبدأ من النهاية، في الورقة رقم(1) حين تحدث فيها عن مرضه وعدم قدرته على استيعاب ما جرى معه من أحداث. ووصفها بأنها رواية الحبكة المفككة، حوادثها منفصلة تكاد لا ترتبط برباط، تعتمد وحدة العمل فيها على الشخصية الأولى محمد الوطبان وأسمائه الأخرى. يختفي البطل في نهاية الرواية،وفي ذات الوقت يظهر رجل أعمال يحمل اسم (محمد بن سلطان آل وطبان) مدير عام المجموعة الخليجية للاستثمار الدولي، يعترف بأنه عمل حقبة من الزمن في الجهاز الأمني،لكنه يتبرأ من أحداث الرواية،ولا يعترف بما ورد فيها.
وقال رواية الرطيان رواية جديدة ببنائها ومادتها وفلسفتها وأسلوبها وهدفها، و ترفض هذه الرواية التقاليد السردية بشيء من الحدّة، أما الانحرافات السردية في رواية محمد الرطيان فهي كثيرة،بدت على أشكال متعددة : انتقالات متعمدة، من تعليق إلى وصف.. ومن وصف إلى تذكّر.. ثم إلى تأملات متعالية.. فإلى نموّ استعاري شعري، ومن مكانٍ لآخر رفحاء ثم الرياض ثم جدة، ومن شخصية لشخصية ثانية.. ما يجعل تلخيص حوادث الرواية أمرا صعبا.
ثم قدّم شتيوي الغيثي قراءته: بقوله أن الرطيان صنع رواية من الحجم الصغير يتداخل فيها المحكي مع الرسمي كما أننا أمام لعبة فنية جديدة يختلط فيها الوهمي مع الحقيقي، وهي شكل من أشكال أسئلة الوجود ذاتها. والرواية على بساطتها اللغوية والسردية؛ إلا أنها تحاول كسر وتحطيم الكثير من الأصول الاجتماعية والثقافية والفنية، وتفتيتها إلى أجزاء متناثرة تلملمها صفحات الرواية.
وأضاف الغيثي: إنها رواية هدم أكثر منها بناء. رواية تتجاور فيها الكثير من الأشياء المتناقضة، هي وجه آخر لذواتنا؛ إذ أنها تحمل كل متناقضاتنا وتشظينا على المستوى الشخصي والاجتماعي. هذه الرواية تدخل في حيز اللغة اليومية التي نقولها ونتداولها، وتسريد الذاكرة الشعبية وغير الشعبية في قالب أدبي بسيط.
وأضاف: تختلط في الرواية الشخصية الحقيقية مع الشخصية الروائية، ويختلط الوهم مع الواقع حتى لم نعد نعرف الشخصية الواقعية من الشخصية السردية، وكما يقول "ميشيل فوكو": بأنه" يمكن تشغيل الوهم داخل الحقيقة، وإنتاج حقيقة في خطاب وهمي" فإنه يمكن القول بأن هذا التداخل في الرواية بين ما هو حقيقي وبين ما هو روائي هو التداخل الحياتي الطبيعي بين هذه الشخصيات.
ثم فتح المجال لمداخلات الحضور، وكانت أولاها مداخلة صوتية من عضو مجلس إدارة النادي الأدبي بحائل عمر الفوزان، قال فيها: "لم تصل الأوراق المقدمة عن الرواية إلى مستوى النقد الأدبي، وكنت أتمنى لو كان هناك نقد للإبداع بالإيجاب أو السلب يتمحور حول العوامل الإبداعية: الطلاقة والأصالة والمرونة والحساسية للمشكلات، ومن الجانب الفني كنت أتمنى لو أظهرت الايجابيات والسلبيات على مستوى الفكرة والبناء الدرامي المسرحي، وأضاف: الحبكة والشخصيات والقدرة على التوازي والتشويق والحوار وظروف الزمان والمكان، وأستغرب إضفاء العبثية على عمل إبداعي كهذا، مع أن العمل الوحيد المصنف تاريخيا وفق هذا التصنيف هو رواية: (عالم صوفي) ..وتصحيح الأخطاء لا يتم إلا بالنقد وجميع الروايات العالمية والعربية تعرضت للنقد.
فرد الدكتور محمود العزازمة: النقد هو إصدار الحكم على هذا الشيء بأنه جيد؟ أم رديء؟ النقد في الحقيقة شب عن هذا الطوق، النقد الآن أصبح شريكا للنص، والنقد تابع للإبداع، وأما الانتظار من النقد أن يقول هذا جيد وهذا رديء فهذا يعود بالنقد إلى حقبة ما قبل التاريخ.
ورد شتيوي الغيثي على مداخلة الفوزان: "الرواية ترفض كل ما قلته، روايات ما بعد الحداثة تؤمن بالتشظي وبالعبثية وبالفوضى، أما رواية "عالم صوفي" فقد صنعها الروائي لكي يجعل كل المراهقين يعشقون الفلسفة.
المداخلة الثانية كانت من الصحفي في جريدة الوطن بندر العمار الذي سأل الدكتور العزازمة أولا عن عدم تطرقه الكافي في قراءته لما أورده الكاتب الرطيان عن مدينته رفحاء في بداية الرواية؟ ثم وجه سؤالا لشتيوي الغيثي: بأن الرطيان بدأ باسم "تاء" ووصفه بأنه اسم لامرأة لا تشبه بقية النساء، وهل وجود الأنثى يدفع إلى الإبداع حتى ولو كانت وهمية؟ فرد العزازمة: رفحاء لم أر لها قيمة في الرواية سوى أنها أظهرت طهر البطل محمد الوطبان ولم تكن لها أي دلالة تستحق عنوانا مستقلاً.
ورد شتيوي: وجود تاء؟ من هي تاء؟ وواصل قائلاً: تاء فيها الهام، وحب انتقام، وحب ليس مثاليا، لقد حيرتني فعلا تاء، ورواية الرطيان (رواية فكرة) كما قال محمد العباس، وفيما تداخل للنصوص.
ثم مداخلة نسائية من منيرة الثويني: تقول انه راق لها كمية الحب الهائلة في الرواية من الكاتب لمدينته فقد اختزل المدينة في الأنثى التي لا غنى عنها دائما وفي جميع حالاتها، وقالت: ألاحظ وجود صدى حول أهمية خط التابلاين، يشبه الصدى حول رواية (مشروعية حلم) للروائي امجد الجارالله من ناحية ووجود أمور خاصة ورؤى لها أمنيات أن تتحقق في المستقبل.
وأجاب شتيوي الغيثي: عن كمية حب الكاتب الهائلة لمدينته بأنه طبيعي جدا، والروايات اللاتينية عند ماركيز كانت عن قرية، فما بالك عن مدينة، وكذلك روايات عبده خال اشتغلت في القرى وعن أكثر من مدينة، روايات عصر ما بعد الحداثة تشتغل على الهامش دائما، خط التابلاين هو أحد تجليات الحداثة والاقتصاد والنظام، وتشكلت رفحاء بين تاريخها الشعبي والرسمي، واختلط التقليد مع الحداثة لينتج ما بعد الحداثة. دخلنا حداثة ليست لنا ولم نجد تاريخنا وهويتنا، مما جعل رفحاء تتشظى.
ثم مداخلة مكتوبة من الكاتب الصحافي ناصر المصارع ترحيبية بمحمد الرطيان: "الحديث عن محمد الرطيان حديث ذو سجون لأنه يحمل براءة اختراع في الحديث الورقي، والرطيان جميل جدا أن يلدغ المرء من جحر (حبيبه)، وللرطيان القادم من جمهورية رفحاء ..سؤالي: هل تمطر أم أنها (دموعك) يا وطن، أهلا بك في حائل.
وقال رشيد الصقري: الرواية تعالج قضايا مصيرية، وتحمل عدة سير في رواية، سيرة دولة مع الإرهاب، ويبرز دور محمد في معالجة الإرهاب والفكر الضال، والنموذج الثاني يثمل جزء من سيرة محمد الرطيان الطفولية حينما كان البطل، وسيرة مدينة وهي مدينة رفحاء التي نمت على خط التابلاين، وسيرة مجتمع حينما تحدث الرطيان عن الجانب الاجتماعي والثقافي من خلال علاقة أهالي رفحاء مع جيرانهم من أهل العراق والأردن، وأخيرا قال: "الرواية جميلة كجمال محمد الرطيان".
ثم سؤال مكتوب من ناصر صالح المديني: هل هذه الرواية صدرت في الوقت الملائم لصدورها في مجتمع متحفظ كالمجتمع السعودي؟ أجاب الدكتور العزازمة: هذا السؤال يعيدنا إلى جدلية: هل يكتب المبدع للناس؟ هل يهمه أن يحظى بعدد كثير من القراء؟ وأرى أن رواية عصر ما بعد الحداثة تخطت هذا بكثير.
وفي سؤال آخر وجهه المديني الأخر للغيثي: هل نص رواية محمد الرطيان يعتبر نوعا من الاعتراف؟ فأجاب الغيثي: اعتراف كاتب الرواية حينما يكتب يعترف بجزء مما في الذاكرة، وهي ليست سيرة خالصة، فهي بحث عن سيرة، وهناك خلط واقتراب ما بين الشخصية الرئيسية والكاتب.
وقال ناصر الهواوي: لم أقرأ الرواية ولم استطع للأسف الحصول على نسخة منها، وتعليقي من وجهة نظر أصحاب الورقة: أتساءل عن معيار نقد هذه الرواية؟ فيها عبثية وفق مرحلة ما بعد الحداثة، لكن من ناحية اللغة لا توجد لغة ثابتة: فصحى وعامية ومهجنة وصور مقلوبة وحبكة فيها صور منفصلة من حدث إلى حدث، فأين المعيار الذي من اجله ننتقد هذه الرواية، أم أن العبثية والثورة على كل ما هو سائد هو المعيار؟ ويكون النقد بالتالي غير دقيق؟
فقال الدكتور العزازمة أن النقد لم يكن يوما فنا معياريا، بمعنى أن ليس لديه أسس وقوانين يقوم بتطبيقها على النصوص ولم يصل إلى درجة العلوم المعيارية كالنحو والصرف والبلاغة والنقد يتحرر من كل هذه المعايير.
وأضاف شتيوي أن الهواوي انطلق في سؤاله من رؤية حداثية للرواية لأن كل المعيارية هي احد تجليات الحداثة وروايات ما بعد الحداثة ترفض هذا الشيء.
ومداخلة صوتية من المهندس حسني محمد جبر، الذي لم يحصل على نسخة من الرواية، تساءل فيها إلى الكاتب الرطيان، هل استحضرت كل هذه المعاني التي أشار إليها محاضرانا؟ وما ذا ترمي إليه ؟ الرطيان فضل أن يكون مستمعا ولم يجب.
وفي مداخلة لرئيس مجلس إدارة النادي محمد الحمد: تمنى من الحضور أن لا يصادروا على مدير الجلسة إدارته ويتولوا عملية الإدارة بدلا عنه في الطلب من الضيف التعليق، وقال: " الرطيان ضيف، إن طلب المداخلة له ذلك، وان لم يطلب فلا احد يلزمه بذلك، ووجه الحمد سؤالا للغيثي: تميزت قراءتك بالربط بين رمزية خط التابلاين بالحداثة وما بعد الحداثة، وتصنيف الرواية إلى ما بعد الحداثة، واعتقد أن الرطيان لم يتعمد هذا، ولكن محمد الرطيان بطبيعته جعلته يكتب بتلقائية ما بعد الحداثية.
وأضاف الحمد: استشهدت بمقولة لـ"ميشال فوكو" حول الوهم والواقع، و هذا ينطبق على اغلب الروايات التي تمزج بين الواقع والوهم وتجمع بين السيرة الذاتية والمتخيلة وهذا ليس خاصا بالرواية.
فقال الغيثي هذا صحيح ولكن الرطيان قال ما لم يستطع الآخرون قوله وهو يصدم القارئ والكاتب السارد والشخصية الوهمية.
المداخلة الأخيرة عن الورقة كانت سؤال مكتوب من عضو مجلس إدارة أدبي حائل علي العريفي: الرواية فيها مزيج لغوي مثير، ما ذا تلتقطون من هذا المزج؟ فقال الغيثي: "في حياتنا الشخصية نوع من هذا الامتزاج، ونرى ونشاهد ما يؤثر في قيمنا وسلوكنا دون أن نشعر، فهي جزء من الواقع فالحياة ثقافة متبادلة فلماذا نرفض أن توجد في الرواية كل هذه الأشياء!!
المصدر : http://www.adabihail.com/inf/news-ac...how-id-277.htm
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|